وأعجب الرشيد بمطلع القصيدة، وأمر له بجائزة. وببديهة حاضرة يوجه سؤالًا لأشجع: ... رصدان ضوء الصبح والإظلام
من أين أخذت قولك:
وعلى عدوك يا بن عم محمد
وإذا تنبّه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام؟
فقال أشجع: لا أكذب والله، أخذته من قول النابغة الذبياني: ... وإن خلْت أنّ المنتأى عنك واسع
فإنك كالليل الذي هو مدركي
فقال: من يجيرني إذا نمت؟ ... لم تثنه للحادثات غرير
ودنا أحمد بن يسار، وأنشد قائلًا:
زمن بأعلى الرقتين قصير
لا تبعد الأيام إذْ زمن الصبا ... غض وإذْ غصن الشباب نضير
فطرب الرشيد لما سمع، وقال له: قل للمغنين أن يعملوا ألحانًا في غزل هذه القصيدة. وأمر لنا بعطاءٍ اقتسمناه). ... فليت قبرك بعد الموت يتسع
وأوعز الرشيد لرجال دولته بأن يبنوا قصورهم بجانب قصره، فكثُرت القصور في الرقة، ومن القصور الرقية المشهورة:
قصر الإمارة- قصر الحسينية- قصر هرقلة- قصر الخشب- قصر الهني والمري بناهما هشام بن عبد الملك في رقة واسط وشق إليها نهري الهني والمري، وقد آلا إلى زبيدة زوجة الرشيد، وابتنت فيهما زبيدة القطيعة التي تنسب إليها، وزادت في عمارتهما ( [25] ) .
وكانت القصور موزعة على عدة أجنحة فهناك جناح للحريم وجناح للحاشية والخدم وآخر للضيافة وغيره للجواري، وقاعات للاستقبال والولائم والحفلات وفي حدائقها حيوانات مختلفة ونادرة وكذلك الطيور المتعددة /تشبه حدائق الحيوان في عصرنا/ وأحواض المياه ونوافيرها.
أما الجدران فقد زُينت بآيات قرآنية ورسوم نباتية وبتشكيلات الخط العربي والأواني المستخدمة من المعادن الثمينة، والأرضيات مفروشة بالسجاد الفاخر، وتفوح روائح العطور النفيسة من تلك القصور على بعد مسافة ليست قصيرة ويُصرف على تلك القصور ملايين الدنانير من الأموال التي تأتي إلى خزينة الرشيد كل عام، ويصرف منها ما يشاء على نفسه وحاشيته.