نشر ج. بتّيناتو G. Pettinato هذه السنة القوائم المعجمية ثنائية اللغة المكتشفة في إبلا (3) ، ولم يكن معروفًا منها قبل ذلك سوى مقتطفات، كما كانت معظم القوائم المنشورة سابقًا أحادية اللغة سومرية) (4) . وهذه القوائم الجديدة قوّت قناعتي بأن الإبلوية لا يمكن أن توصف بأنها"كنعانية مبكرة"ولا بأنها"لهجة غربية من الأكّدية". كما تشير إلى المنحى نفسه الوثائق الإدارية التي نشرت حاليًا في المجلدين الثاني والثالث من سلسلة نصوص الأرشيف الملكي في إبلا (5) . وإذا ما أضفنا إليها بعض النصوص المنشورة في سلسلة Seb فسنلاحظ أن عدد نصوص إبلا المنشورة قد تزايد بشكل واضح منذ سنة 1981م.
سبق أن درس عدد من الزملاء الباحثين هذه المادة الجديدة، واستخلصوا منها معلومات مفصلة. ومنهم من زاد عليها معلومات مستقاة من نصوص غير منشورة وُضعت تحت تصرّفهم. وثمة مساهمة لفرونزارولي Fronzaroli- غير مطبوعة بعد- في هذا السياق قدّمت إلينا الآن خلال هذه الندوة).
ولكن إذا ما أردتُ التحدث عن تصنيف الإبلوية ضمن إطار اللغات السامية القديمة المعروفة فيجب عليّ أن أعرض قبل ذلك تصورات عامة عن اللغات ولهجاتها وعن السر اللغوية.
إننا نمتلك في لغاتنا المعاصرة) مصطلحات قليلة وغير محددة بوضوح، يمكن استخدامها في تمييز اللهجات أو الصيغ المحلية للغة ما أو المجموعات اللغوية المختلفة. وسبب هذه الحقيقة المؤسفة هو- بلا شك- ضعف اهتمام علماء اللغة بمسألة المصطلح. والأنكى من ذلك هو أن اللغات أو المجموعات اللغوية نفسها تجعل من الصعب؛ بل من المستحيل الاهتداء إلى ملامح مطّردة فيها، ويمكن الاعتماد عليها في تبيين الفروق بين اللغات أو المجموعات اللغوية المختلفة. وقد تكون الفروق في الأصوات اللغوية والنحو والمعجم مجرد قرائن لهجية أحيانًا، ولكنها قد تكفي في أحيان أخرى للاعتماد عليها في إثبات حقيقة لغاتٍ مختلفة.