يضج الجزء الخامس من أنساب الأشراف )) للبلاذري، بمعلومات مفيدة عن الفتنة في زمن عثمان بن عفان رض) ومع أن ثمة أسبابًا موضوعية مركبة ومتداخلة، وأخرى ذاتية، أسهمت في تأجيج نار الفتنة (8) إلا أن أغلب إشارات البلاذري، تؤكد وجود خلل اقتصادي إذ يورد رواية مرفوعة إلى الزهري تفيد:
... لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميرًا ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئًا وإنه لأحب إلى قريش من عمر لشدة عمر ولين عثمان لهم ورفقه بهم، ثم توانى في أمرهم واستعمل أقاربه وأهل بيته في الست الأواخر وأهملهم وكتب لمروان بن الحكم بخُمس أفريقية وأعطى أقاربه المال وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها واتخذ الأموال واستسلف من بيت المال مالًا وقال إن أبا بكر وعمر تركا من هذا المال ما كان لهما وإني آخذه فأصل به ذوي رحمي فأنكر الناس ذلك عليه )) (9) وهو يؤشر على لسان عثمان بن عفان رض) فهمه الخاص وحقه في أن يتأول في المال .. إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظِلْف أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمي )) (10) .
ويمضي البلاذري في تأشير استياء الناس من التصرف بصدقات قضاعة التي كان وهبها إلى الحكم بن أبي العاص والتي بلغت ثلاثمائة ألف درهم (11) ليشير بعد ذلك إلى استغلال مروان بن الحكم لاسم الخليفة في تحقيق منافع اقتصادية (12) ولينتقل إلى سبب قوي أثار غضب شيوخ قبائل الكوفة بشأن فهم سعيد بن العاص وإليها حينذاك، للأرض وملكية الأرض التي اصطدمت بفهم مغاير، إذ يورد قول سعيد بن العاص لمجموعة من شيوخ قبائل الكوفة: