إنما السواد بستان لقريش، فقال الأشتر: أتجعل مراكز رماحنا وما أفاء الله علينا بستانًا لك ولقومك، والله لو رامه أحد لقرع قرعًا يتصأصأ منه ووثب بابن خنيس فأخذته الأيدي، فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان وقال: إني لا أملك من الكوفة مع الأشتر وأصحابه الذين يدعون القرّاء وهم السفهاء شيئًا، فكتب إليه أن يسيرهم إلى الشام )) (13) ويوضح البلاذري أن سبب اجتراء بعض المسلمين على عثمان، هو اعتراضهم على السياسة المالية التي أتاحت لبعض أقاربه إمكانية الكسب المادي وجني المنافع الاقتصادية (14) لا بل يرينا رفض عبد الله بن الأرقم المخزومي خازن بيت المال، إمضاء أمر عثمان بتخصيص مبالغ كبيرة لبعض أقاربه واستقالته من عمله الذي كان يرى فيه خازنًا لمال المسلمين (15) كما يوضح الانقسام في مواقف الصحابة نتيجة استفادة بعضهم وحرمان بعضهم الآخر بسبب قربه من الخليفة وتوفر الفرصة في الإثراء والكسب المادي حيث يورد زيد بن ثابت للأنصار: .. يا معشر الأنصار إنكم نصرتم الله ونبيه فانصروا خليفته، فأجابه قوم منهم، فقال سهل بن حُنيف: يا زيد أشبعك عثمان من عضدان المدينة، والعضيدة نخلة قصيرة يُنال حلمها.. )) (16) .
وإزاء هذه السياسة المالية واعتراض فئات معينة عليها، أقر الخليفة عثمان بن عفان رض) بالخلل وكتب إلى ولاة الأمصار أن:
.. يعطى المحروم ويؤمن الخائف ويُرد المنفي ولا تجمر البعوث ويوفر الفيء )) (17) ويبدو أن هذا الإجراء المتأخر لم يكن بمقدوره أن يوقف الغليان فتيار الأحداث كان يتسارع والتطورات الموضوعية كانت قد تفاقمت وأفرزت نتيجتها في اغتيال عثمان بن عفان رض).