فهرس الكتاب
ويولي البلاذري عناية للعطاء حيث يحدد في نص له شرف العطاء ومقداره إذ يورد أن الخليفة عمر بن الخطاب رض) قد فرض لعَتّاب بن علاّق أحد بني عُوافة بن سعد وكان شريفًا، مع الأشراف في ألفين وخمس مائة )) (18) كما ينتبه إلى علاقة السياسة بالعطاء ودلالة حرمان المعارضين منه، فقد قطع عثمان عطاء عبد الله بن مسعود لأسباب سياسية ورفض الأخير أخذه وهو مريض حيث قال لعثمان ... منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغنٍ عنه )) (19) كما حول عثمان ديوان كعب بن عبدة إلى الري (20) ويشير نص آخر إلى حرمان معاوية لأبي ذر من العطاء (21) أضف إلى أن بعض المسلمين مثل محمد بن أبي حذيفة قد رفض استلام مبلغ ثلاثين ألف درهم لكل يظل محتفظًا بموقفه المناهض لعثمان (22) .
وعن العصر الأموي، يقدم لنا البلاذري نصًا يتعلق بعطاء أو فرض الريح الذي كان أمر به عبد الله بن الزبير لأهل المدينة ولم يتم إذ: ... كتب إلى عامله على المدينة يأمره أن يفرض لألفي رجل من أهل المدينة وما ولاها ليكونوا ردءًا لها ففرض الفرض ولم يأته مال فبطل فسمي ذلك الفرض فرض الريح )) (23) ويتطرق إلى إكرام المختار بن أبي عبيد الثقفي لأشراف الكوفة (24) وفي هذا إشارة بليغة إلى تصرفه حيث كان يدرك دور المال في تألف الجماعات، وهو أمر يعرفه شيوخ قبائل الكوفة حيث قال أحدهم ربما بعد أن تلمسوا عدم فاعليته وعود المختار لهم:
نحن لا نقاتل بالنسيئة، من عجّل لنا النقد قاتلنا معه.. )) (25) ، كما يمتدح مصعب بن الزبير ويؤشر عطاءه المال بسخاء:
.. وكان المصعب رجلًا له نجدة وشجاعة وسخاء وبصر بما يأتي ويذر فلما قدم البصرة
جبا خراج الأهواز وشاطئ دجلة وجعل يعطي الناس العطاء في كل سنة مرتين في أولها
وآخرها )) (26) .