فهرس الكتاب
إن عشرات الإشارات والمعلومات التي أوردها البلاذري في أنساب الأشراف )) تنم عن مقدرة ودقة وتفصح عن قيمة تاريخية جلية، وحسبنا أن نتفحص هذه المعلومات ذات الطابع الاقتصادي، وأن نقارن ما أفادتنا به، مع بعض مصادرنا التاريخية الأخرى، لنبصر أنها تتوفر على ثراء في الحس التاريخي ومهارة في العرض والتقديم، فمسألة تأول عثمان بن عفان رض) للمال والتي كنا أوردناها سابقًا، ترد متطابقة في تأريخ الطبري (49) ومسألة تعامل معاوية مع أبي ذر في الشام وتسييره إلى المدينة ترد عند الطبري (50) كما ترد عند المقدسي (51) أما تسليف بيت المال للأفراد على المستوى الشخصي وإمكانية تصرف الوالي في الصلات والقطائع، فترد في تاريخ الطبري دونما اختلاف يذكر (52) وتلتقي مصادر تاريخية عديدة مع معلومات البلاذري عن دور العامة والعبيد في الفتنة زمن عثمان بن عفان رض) كما هو الشأن في الإشارات العديدة عند الطبري بهذا الصدد (53) وعند ابن سعد (54) وابن الأثير (55) ، كما سترد معلومات عن دور العامة والعبيد في شرح نهج البلاغة (56) ، وعند المسعودي (57) وفي مقدمة ابن خلدون (58) ، أما العطاء الذي أفرد له البلاذري مساحة جيدة، فلدينا ما يؤكد العلاقة بينه وبين الموقف السياسي وحرمان المعارضين منه، ولعل إشارة اليعقوبي بشأن منع العطاء عن عبد الله بن مسعود خير شاهد على ذلك (59) بينما تؤكد مصادر عديدة أخرى صحة ما أورده البلاذري بشأن عطاء وديوان الموالي وهي مسألة حساسة الأهمية في التاريخ الاقتصادي فابن قتيبة يذهب إلى أن عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك قد خصا الموالي في شمال أفريقيا والأندلس بعطاء (60) وابن أعثم الكوفي يورد أن الحجاج بن يوسف الثقفي قد زاد في عطاء سعيد بن جبير وهو مولى (61) بينما