فهرس الكتاب
وإلى أموال لطلحة بن عبيد الله في السراة (42) وأخرى إلى ملكيات عبد الرحمن بن عوف من الأنعام (43) كما نجد معلومات تفيد بأن بيت المال كان يسلف بعض المسلمين فاستلف عثمان من بيت المال مائة ألف درهم... فلما حل الأجل ردّه عثمان )) (44) ويظهر أن هذه السلف كانت تستخدم في المصالح الفردية الخاصة، يعزز ذلك أن:
كان ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، شريك عثمان في الجاهلية، فقال العباس بن ربيعة بن الحارث لعثمان: أكتب إلى ابن عامر يسلفني مائة ألف درهم فكتب له فأعطاه مائة ألف درهم صلة وأقطعه دار العباس بن أبي ربيعة فهي تُعرفُ به )) (45) ولنلاحظ هنا أن الوالي بمقدوره أن يقطع وأن يمنح وفق ما يراه، وهو أمر يتطرق إليه البلاذري عندما يبين أن عامل ابن الزبير على الكوفة عامر بن مسعود) قد اخذ أرزاق أهل الكوفة ليتزوج امرأة (46) الأمر الذي يحيلنا إلى ما يتيحه الموقع السياسي من نفوذ في النواحي الاقتصادية والمالية.
ويشير البلاذري إلى اختلال أمور الخراج إبان الأزمات السياسية وإلى التلاعب بالأموال وسرقة بيت المال، ويقدم شواهده من العصر الأموي وهي كثيرة سواءًا ما حصل من تلاعب في بيت مال الكوفة والدَينَوَر، وشهرزور، ونِفَر (47) أو ما حصل من قبل عروة بن الزبير الذي وضع يده على أموال أخيه عبد الله بن الزبير بعد فشل حركته ومطاردة الحجاج له ومطالبته بإعادتها ومن ثم منحها له من قبل عبد الملك بن مروان (48) وواضح هنا العلاقة بين الاضطرابات السياسية وبين مغامرات الأفراد الذين يستغلون الفرصة ليضعوا اليد على الأموال العامة.