فهرس الكتاب
يمكن القول: إن الشعر المملوكي تحاشى الوقوع في تضمين الإسناد المعيب، وحافظ على الاستقلال النسبي للبيت؛ فقد انخفضت نسبة الإسناد إلى درجة متدنية بلغت 0.98 من الشعر وانحصرت النسبة في شعر الحلي تقريبًا، ثم تلاه البُوصِيري. وتوزعت النسبة على الأغراض، كما في الجدول الآتي:
1 ... الهجاء ... 9.52
2 ... الإخواليات ... 7.4
3 ... الوصف ... 5
4 ... المجون ... 4.76
5 ... الرثاء ... 1.02
6 ... الغزل ... 1
7 ... المدح ... 0.08
إن تتبع مواطن التضمين الإسنادي في الشعر المملوكي يبين أن الوقف النظمي في آخر البيت يخترق أقوى درجات الارتباط النحوية، ومن ذلك قول صفي الدين الحلي (على الوافر) ( [21] ) : ... وكري في الوغى والنَّقْع داجِنْ
لَسَيْري في الفلا واللَّيلُ داج،
وحملي مرهَف الحدَّيْن ضام ... لحامله وجودُ النصر ضامن
وهزي ذابِلًا للخيل مار، ... يلين ببزه صَدرًا وَمارن ( [22] )
وخطوي تحت راية ليث غاب، ... بسطويه لصرف الدهر غابن
وركضي أدْهَم الجلباب صاف، ... خفيف الجري يوم السِّلم صافنْ
شديد البأس ذا أمر مطاعٍ، ... مضارب كل قرمٍ، أو مطاعنْ
أحب إليَّ من تغريد شادٍ، ... وكأس مُدامة من كف شادنْ
فَصَلت الأبياتُ بين المبتدأ والخبر بالحديث المفصَّل عن ماهية المحبَّب إلى نفس الشاعر، والتقدير:"لسيري في الفلا والليل داج"أحب إلي من تغريد شادٍ غير أن الجملة الداخلية ترتبط بالجملة الابتدائية بالعطف، على الشكل الآتي:"سيري وكري وحملي وهزي وخطوي وركضي"أحب إليَّ من تغريد شاد"لم يتضح المعنى إلا في البيت السابع. ... سيري ... في ... الفلا ... و ... الليل ... داج"
كما أن المعاني الداخلية الناتجة من العطف ارتبطت دلاليًا ونحويًا بالبيت الأخير؛ مما جعل هذه الأبيات وحدة متماسكة، كأنها مفرغة إفراغًا، وهذا يتناقض مع استقلال البيت ووحدته، ولكنه لا يعدم المؤيدين. فهذا ابن طباطبا يرى أن الشعر إذا أُسِّس كفصول"الرسائل القائمة بنفسها وكلمات الحكمة المستقلَّة بذاتها، والأمثال السائرة الموسومة باختصارها لم يحسن نظمه" ( [23] ) .