فهرس الكتاب
ومما يجب الوقوف عنده في مثل هذا الترابط دخول الأبيات في توليد المعاني وارتباطها دلاليًا بصيغة السرد، وفي هذا تتجاوز الجملة الدلالية إطار الوزن العروضي؛ وحتى لا يقع الشاعر في النثرية، ولكي يحافظ على التوازن الإيقاعي، يعمد إلى مجموعة من الموازنات الصوتية لتعويض النص ما فقده من جراء خرق التقطيع النظمي الوحيد الدلاية، وضرورة الوقف وإتمام المعنى في نهاية البيت. ومن صور ذلك التعويض نتلمس صور الترصيع الصرفي الآتية:
نجد الموازنة الصرفية في الأبيات على أكثر من محور، أُفقيًا وعموديًا.
أفقيًا: يتكون البيت الأول من تقابل صرفي وتواز نحوي؛ مما يخلق تجانسًا إيقاعيًا تعويضيًا:
ل
و ... كري ... في ... الوغى ... و ... النقع ... داجن
حرف ... مجرور ... حرف ... مجرور ... حرف ... مرفوع ... وصف
نلاحظ التقابل بين القرائن الصرفية جميعها في الشطر الأول والشطر الثاني، ويدعم ذلك التقابل التوازي النحوي في المواقع بين القرائن الصرفية وروابطها في الشطرين، كما نجد ذلك التقابل في نهاية كل شطر، مما يخلق تصريعًا مع القافية في كل بيت. ... الغرض ... النسبة
نلاحظ تماثلًا في المجموعة"1"وهي في موقع المقاربة مع القرينة"1"على مستوى العدد.
فهي تماثلها من حيث ترتيب الحركات والسكنات وتزيد عليها، من حيث العدد بحركة تمثلت في المجموعة"1"بالحرفين"خ. ش"وتقع المجموعة"1"في موقع المقاربة مع القرينة"2"على مستوى التدريب لانتقال الحركة الأولى في المجموعة إلى الموقع الرابع في القرينة.
بتلك الموازنات الصوتية المتنوعة استطاع الشاعر أن يحوِّل المقطع الشعري إلى قطع موسيقية يشدّها التوازن أُفقيًا وعموديًا، بما لا يسمح للتسلسل الدلالي بتحطيم البنية الإيقاعية للمقطع على الرغم من خرقه التقطيع النظمي ووحدة البيت الموسيقية. وفي الصورة الهيكلية الآتية ما يوضح ذلك: