فهرس الكتاب
تشكل الخطوط الداخلية والإشارات ترصيعًا صرفيًا أو تجنيًا وأشكالًا أخرى من الموازنات الصوتية التي دخلت في جسد القصيدة، وجعلتها قطعة متلامحة موسيقيا.
عموديًا: يوشّح الترصيع أوائل الأشطر، ونهاياتها، كما يوشِّح القافية بتطريز عام.
وفي الحشو نجد الترصيع في الاتجاه العمودي في الأبيات"1-2-3-4-5-6".
بين النقع والنصر والدهر والسلم ترصيع صرفي، لتقابل الصيغ الصرفية في المواقع. ويقع ترصيع تقطيعي بين"صدرًا"و"قرم"على الصيغة الوزنية"فعلن".
2-العلاقة الداخلية:
2/1-استقلال القرائن الترصيعية: إن البيت وحدة كبرى تحتوي على وحدات صغرى مستقلة استقلالًا نسبيًا، يتحقق في مستوى الترابطين: النحوي والدلالي. إذ يمكن أن تستقل كل قرينة بذاتها لتكون فصلة من جملة كبرى، رابطها معنوي. ويسمي ثعلب"-291هـ"هذا النوع بـ"الأبيات الموضَّحة"وهي"ما استقلت أجزاؤها وتعاضدت فصولها، وكثرت فقرها، واعتدلت فصولها، فهي كالخيل الموضَّحة" ( [24] ) . ويُعرِّف قدامة الترصيع بشكل أكثر دقة، إذ يعده من نعوت الوزن"وهو أن يتوخى فيه تصيير مقاطع الأجزاء في البيت على سجع أو شبيه به، أو جنس واحد في التصريف" ( [25] ) . والسجع وشبهه يتسعان للتقطيع النظمي والتساوي الكمي؛ لأن الذي يسجع هو القرائن المتساوية أو المتعادلة، وهي عند قدامة المتوازية صرفيًا.
ويفرِّق قدامة بين الترصيع والتجنيس بالمادة الأساس التي تكوِّن كلا منهما: فالأول متماثل في الصورة؛ أي في الشكل، وهي عنده الصوائت، والثاني متماثل في المادة، أي الصوامت ( [26] ) . ويعني ذلك أن الترصيع هو تكرار الصوائت في الدرجة الأولى، بينما يقع التجنيس في تكرار الصوامت أساسًا، ولا يتحقق ذلك إلا من الفضاء الذي يقع فيه الترصيع، أي من خلال التناظر والموقع وبروز الصيغة الوزنية.