فهرس الكتاب

الصفحة 18411 من 23694

فالزمن عند سيبويه ماض وحاضر) والسياق هو الذي يحول طبيعته إلى المستقبل.. كقوله تعالى: إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم النساء 4/142) فالفعل يخادعون) يفيد التجدد مرة بعد مرة، فلم يقيد بالزمن الحضوري لصورة المضارع.. ولهذا كله فالزمان لديه ظرف للأفعال بصورتها تلك ثم تحول على يد النحويين المتأخرين إلى ماض وحاضر ومستقبل من جهة حدوث فعل ما.. (26) .

وإذا كان غرض الدراسة لا يتجه إلى بيان مفهوم الزمن النَّحْوي؛ فإن تلك الإشارة كافية لتنقلنا إلى عناية بعض النقّاد واللغويين والأدباء العرب بمفهوم الدلالة اللغوية لمفهوم الزمن وكل ما يدل عليه من ألفاظ أو يشترك معه في الدلالة الزمانية كالدهر، والوقت والحين، والمدة؛ والأزل والسرمد والأمد والأبد والقِدم..

فقد حظي مفهوم الزمن أو الدهر وما يتعلق بهما بأبواب مستقلة عند كثير من علماء اللغة في القرن الثالث الهجري وما بعده.. ويبدو لي أن ابن قتيبة كان أحد المتقدمين في هذا الاتجاه حين خصص بابًا للزمان في كتابه أدب الكاتب)، ثم تبعه العديد من الدارسين في هذا المنهج (27) .

ومن هنا يمكن أن نشير إلى اثنين من أصحاب معجمات الموضوعات التي تناولت مفردات الزمن والدهر ودلالاتها؛ الأول: الثعالبي ت 429هـ/1038م) في كتابه فقه اللغة وسر العربية)، وكان يدعم كل معنى بما يراه من شعر أو مثل.. ومما جاء في باب الأزمنة والرياح وأسماء الدهر ونعوت الأيام) قوله:"الدَّهْر: الأُبْضُ، وجمعه آباض. قال رؤبة: في حقبة عشنا بذاك أُبْضا) وعشنا بذاك هِبةً من الدهر، أي حِقْبة، وسَبَّةً من الدهر؛ وسَبْتًا، وبُرهةً، مثله. والحَرْس، والمُسْند، والأزلم كلها بمعنى الدهر. الجِزَع والحِقَب: السنون، واحدتها حِقْبة، والحُقُب: ثمانون سنة؛ ويقال: أكثر، وعِوَض دهر. ويقال: يدا الدهر: يريد الدهر، قال الأعشى: يدا الدهر حتى تلاقي الخيارا)، والسبت: الدهر" (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت