وكما هو معروف فإن الدولة العباسية قد أخذت مكانها تحت الشمس على أنقاض الدولة الأموية التي كانت تسير في طريقها إلى الظل، وفي عهد العباسين اتسعت اللغة العربية لثقافات الأمم التي دخلت في جسد الدولة العربية، كالصين والهند وفارس، وتلك التي كانت مجاورة للحضارة العربية كاليونان والرومان، وأبيحت إلى حدّ كبير حرية الفكر، وحرية التعبير، وحرية العقيدة، وحرية الهدى والضلال وحرية التقوى والفجور، وحرية السمو إلى البحث عن الحقائق، وحرية التدحرج إلى الانحلال والمجون، فكان الابتذال والتهتك في كل مكان، في الكوفة والبصرة وبغداد، كان سائداًَ في الأديار، وفي المساجد، كان في أكواخ الفقراء وقصور الأشراف وبطانة الخليفة، بل كان في قصر الخليفة، فما سر هذه الظاهرة التي غلبت على حياة الناس، وحددت سلوكهم ومناحي اهتماماتهم في ذلك العصر؟