فهرس الكتاب

الصفحة 18515 من 23694

أمّا الإعجاب فغير خافٍ افتتان الفنّان بأثره الفنّيّ، ولاسيّما أنه ابتدعه من ذاته، وليس من عجبٍ أن نسمع الفنّان يصف أثره الفنّيّ بأنّه بعض ذاته، أو بعض كيانه، بل إنّ كثيرًا من الفنّانين من يشبّه إبداعاته بأولاده، أو يقرنها بعضها ببعض، وهذا ما عبّر التّوحيديّ بإعجاب الفنّان بما يبدع، والإعجاب يتبع الفرح والسّرور إثر تجسّد أثره ورؤيته النّور. وبهذا المعنى ذاته قال ابن خلدون:"إنّ الإنسان مفتونٌ بشعره، إذ هو نبات فكره واختراع قريحته" (68) . وإن كان الفرق بينهما أنّ الأخير كان يحذّر من انخداع الفنّان بما يبدع لأنّ الإنسان مفتونٌ باختراع قريحته، أمّا التّوحيديّ فقد سبر أسباب الإعجاب فوجدها ماثلةً في صدق الأثر وخروج ما في القوّة إلى الفعل موافقًا لما في نفس المبدع، ولما عند الطّبيعة.

ويتبع الإعجاب الافتخار الذي يأتي نتيجةً طبيعيّة للمشاعر السّابقة من حيث ما أوجبها، والذي أوجبها صدق التّعبير في هذا الأثر، وحقيقيّته، وانبثاقه من أعماق النّفس معبّرًا عمّا يختلج في أعماقها، موافقًا لها.

ثانيًا: بين المتلقّي والأثر الفنّي

أمّا عن علاقة المتلقّي بالأثر الفنّيّ فيبدو أنّ التوحيديّ لم يفرق بين الفنّان والإنسان العاديّ في النّزوع إلى الاتّحاد بالأثر الفنّيّ حين الاتّصال به، بيد أنّه أشار إلى أنّ"التّذوّق الفنّيّ يتطلّب شروطًا مشابهةً تمامًا لشروط الإبداع الفنّيّ. والحكم على عملٍ فنّيّ ليس أمرًا سهلًا، بل هو معقّدٌ يحتاج إلى قوّة إبداعيةٍ لدى المتذوّق تساعد على الحكم الصّحيح، هذه القوّة الإبداعيّة هي نوعٌ من الاعتدال بين المزاج والأعضاء والشّكل واللّون والحسّ" (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت