فهرس الكتاب
ومثْلُ رأي مُفكّرنا هُو ما عبّر عنه جورج سنتيانا -Santayana بقوله:"اللّذّة عنصرٌ جوهريٌّ من عناصر الفنّ؛ لذّةٌ محمّلةٌ بالمعاني، عامرةٌ بالدلاّلات. إنّ اللّذّة التي تقترن بهذه الخبرة إنّما هي مظهرٌ لتوافق الطّبيعة والعقل، أو الانسجام بين عالم الظّواهر وعالم المطلق" (64) .
ولا يفوت التّوحيديّ أن يصف هذه الحالة بمرصّع ألفاظه فيقول:"إنّ من شأن النّفس إذا رأت صورةً حسنةً متناسبة الأعضاء في الهيئات والمقادير والألوان وسائر الأحوال، مقبولةً عندها، موافقةً لما أعطتها الطّبيعة، اشتاقت إلى الاتحاد بها، فنَزَعتْها من المادّة، واستثبتتها في ذاتها، وصارت إيّاها" (65) ،"ولذلك يلاحظ أنّ العاطفة الجماليّة أقدر من غيرها على تحقيق التّمازج الرّوحيّ، حتّى لتشبه في ذلك اندفاعات الحبّ الخالص" (66) . إذ إنّ الحسن أو الجمال كما يقول سنتيانا -Santayana- ولا يختلف في قوله عن التّوحيديّ ولا يفترق عنه -هو"تلك اللّذّة المتجسّمة في صميم الموضوع، أو تلك المتعة الباطنة في صميم الشّيء الملائم، بشرط ألاّ ترتبط هذه اللّذّة أو المتعة بحاسّة واحدة من حواسّنا، وكما أنّ الحقيقة هي تضافر الإدراكات الحسّيّة أو تآزرها فإنّ الجمال هو تضافر اللّذّات" (67) .