فهرس الكتاب
وخلاصة القول: أنّ كتب اللغة والحديث والفقه قد أوجدت فروقًا بين النبي والرسول) من حيث المدلول اللغوي، وما صاحبه من القيام بمهام كل من النبي والرسول، التي نرى أنها قد اجتمعت في رسولنا- عليه السلام- إذ خاطبه الله بالنبي مرة، وبالرسول مرة أخرى. وإنما جاء رده لمن وصفه بالرسول دون النبي- كما في الحديث السابق-؛ لكي يختلف اللفظان، ويجمع له الثناءان: معنى النبوة والرسالة، ويكون ذلك تعديدًا للنعمة في الحالين، وتعظيمًا للمنة على الوجهين106)؛ وذلك لأن النبي أمدح من الرسول؛ لأن اسم الرسول يقع على الكافة، واسم النبي لا يتناول إلا الأنبياء خاصة. وإنما فُضّل المرسلون من الأنبياء؛ لأنهم جمعوا النبوة والرسالة معًا، فلما قال: وبنبيك الذي أرسلت)، جاء بأمدح النعت، وهو النبوة، ثم قيده بالرسالة حين قال: الذي أرسلت)107). وفي هذا تخصيص لدلالة لفظة النبي) التي ذُكرت من خلال التوجيه النبوي الكريم في الحديث السابق الذي رواه البراء بن عازب، وإيثار لها على لفظة الرسول) من خلال مراعاة المقام، ومن خلال إيجاد الفروق اللغوية بين لفظتي النبي والرسول)، وما اقتضته لفظة النبي) من دلالات لغوية، كان من أبرزها: ما ذكره الكلبي والفراء وغيرهما: بأن كل رسول نبي من غير عكس108)، وما ذكر من أن رسول الله- - سُئل عن الأنبياء فقال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا. قيل: فكم الرسل منهم؟ قال: ثلاثمائة وبضعة عشر109). ولا شك أن لمثل هذه التوجيهات والتعليلات والمفاضلة قيمة بارزة في الدلالة اللغوية، عن طريق التخصيص اللفظي لالنبي)، ومن ثم التخصيص الدلالي له، بما يكسبه قيمة دلالية متميزة، من خلال التوجيه النبوي الكريم، ومن خلال مراعاة السياق، وكثرة الاستعمال.