فهرس الكتاب

الصفحة 18585 من 23694

أما جواب السؤال الثاني وهو: هل الكسوف والخسوف يكون للشمس والقمر، أم إن لكل واحد منهما طبيعته الخاصة؟، فإنه قد قيل في ذلك: إن الخسوف ورد في الحديث كثيرًا للشمس، والمعروف لها في اللغة الكسوف لا الخسوف. أما إطلاقه في حديث [إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا حياته] ، فعلى التغليب للقمر لتذكيره على تأنيث الشمس، فجمع بينهما فيما يخص القمر، وللمعارضة أيضًا، فإنه قد جاء في رواية أخرى: [إن الشمس والقمر لا ينكسفان] 201). وقد حكى القاضي عياض عن بعض أهل اللغة والمتقدمين: أن الخسوف للشمس، والكسوف للقمر202)، وما عليه جمهور أهل العلم وغيرهم: بأن الكسوف والخسوف يكون لذهاب ضوئهما كله أو بعضه203)، ولما ذكره أبو حنيفة بأنه قد يُستعمل الخسوف في الشمس، والكسوف في القمر204)، ولما ذكره ابن السكّيت من قول القائل: كسفت تكسف كسوفًا وكُسفت: ذهب ضوءها، وكذلك خسفت تخسف خسوفًا وخسفها الله، وكذلك القمر205). والكثير في اللغة- وهو اختيار الفرّاء- أن يكون الكسوف للشمس، والخسوف للقمر206)، وبه قال ثعلب، إذ ذكر أن أجود الكلام أن يُقال: كسفت الشمس وخسف القمر207).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت