فهرس الكتاب

الصفحة 18586 من 23694

وخلاصة القول: أن العلم الحديث يميل إلى إن هناك فرقًا بين الخسوف والكسوف، إذ ذهب المعاصرون من أصحاب الفَلك إلى أن الخسوف للقمر، والكسوف للشمس، وهذا يؤيد ما ذكره ثعلب208). وبناء على هذا: فإن القول بأن الخسوف والكسوف من قبيل الفروق اللغوية يكون أصوب وأسلم، إذ هو المألوف في عُرف الخاصة والعامة، وليس في ذلك مخالفة للشارع الحكيم؛ لأن التعليل غير صريح في ذلك، ولأن النهي لم يكن للتحريم، وقد قال الجاحظ في مثل ذلك:"وقد كرهوا أشياء مما جاءت في الروايات لا تُعرف وجوهها، فرأي أصحابنا لا يكرهونها. ولا نستطيع الرد عليهم، ولم نسمع لهم في ذلك أكثر من الكراهة. ولو اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة، ودون إخبار عن البرهان، وإن كانوا قد شاهدوا النوعين مشاهدة واحدة"209). وكذلك فإن دواوين الشعر قد حفلت بتخصيص الكسوف والخسوف، من ذلك ما ذكره جرير في قوله:

فالشمس كاسفة ليست بطالعة تبكي عليك نجوم الليل والقمرا210)

أما ما ذُكر في الحديث الشريف السابق الذكر، من ورود الخسوف مع الشمس، فإنما يُحمل- والله أعلم- على التغليب، إذ ورد ذكر كل من الكسوف والخسوف مع الشمس والقمر211)، وإنما غُلّب القمر لتذكيره. ولعل الذي سوغ ذلك: الاتحاد الصوتي؛ إذ إن حرفي الكاف والخاء من الحروف المهموسة212).

11-نسي النسيان): من دلالات النسيان: الغفلة عن معلوم في غير حالة السِنة213)، والترك، وضد الذِكر والحفظ214).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت