فهرس الكتاب
وإذا كان هذا الاستعمال معروفًا، فإن هناك توجيهًا نبويًا كريمًا يدعو إلى ترك استخدام هذه اللفظة، واستبدالها بلفظة الدخول)، من ذلك ما روي عن عمرو بن سعيد الثقفي: أن رجلًا استأذن على النبي- - فقال: أألج؟ فقال النبي- - لأمَة يقال لها روضة: [قومي إلى هذا فعلّميه، فإنه لا يحسن يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم أأدخل؟] . فسمعها الرجل، فقال: أأدخل؟249). ولم يقصد- عليه الصلاة والسلام- بهذا التوجيه تضييق جانب الإثراء اللغوي في مجالات التعبير؛ لأن العلاقة الدلالية بين الولوج والدخول كبيرة جدًا، فكلاهما نقيض الخروج250)، وإنما أراد الإشارة إلى مراعاة المقام، وطبيعة الحال؛ لأن التعبير بالولوج له دلالته الموحية بالسرعة وعدم الاستئذان في غالبه، وربما عدم مراعاة حرمة المولوج إليهم، فقد رُوي عن ابن عمر- رضي الله عنهما-"أن أنَسًا كان يتولج على النساء وهن مكشّفات الرؤوس"، أي: يدخل عليهن، يريد أنه لصغره لا يحتجبن منه"251). وهذا مناسب لطبيعة الطفولة من حيث الخفة والسرعة. ومن هنا تفادى الشارع الحكيم استخدام هذه اللفظة وما تقتضيه من دلالة، إلى استخدام لفظة الدخول)، وما يترتب عليها في الغالب من دلالة على الهدوء، ومراعاة آداب الداخل من استئذان وتحية، كما هو مقام التشريف والتطمين في قوله تعالى: ادخلوها بسلام آمنين252)."
وخلاصة القول: أن النهي الوارد في الحديث عن استخدام لفظة الولوج) ليس للتحريم، وإنما فيه الدعوة إلى الرقي في التعبير، ومراعاة الحال، فقد أرشدنا الرسول المصطفى إلى التعبير بالولوج في موطن آخر، فقد قال- عليه الصلاة والسلام-: [إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المَوْلِج وخير المَدْخَل، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا. ثم ليسلّم على أهله] 253).