فهرس الكتاب

الصفحة 18590 من 23694

لأن إهراق الشيء قد لا يتطلب السرعة والتدفق والكثرة، خلاف ما عليه الحال مع البول؛ لأن أكثر ما تكون الإراقة في الدمع والمطر والخمر والدم239). وهذه الأشياء الأربعة المصاحبة للإراقة هي نسبية بطبيعتها، من حيث القلة والكثرة، ومن حيث السرعة والبطء، خلافًا لطبيعة البول المصحوبة بالسرعة والحرص على التخلص من الأذى- في أغلب الأحيان-، ولذا ورد في الحديث: [إذا بال أحدكم فليرتدْ لبوله] 240)، أي: يطلب مكانًا لينًا أو منحدرًا241)، وذلك حتى لا يفضي حرص المتبول على سرعة إنهاء تبوله إلى إيجاد قطرات من بوله على جسمه أو ملابسه. ومن هنا فإن القيمة الدلالية لتوجيه الفعل أبول)، جاءت عن طريق التوجيه الشرعي الذي آثرها على الفعل أهريق)، كما جاءت عن طريق مناسبة الأصوات لمعانيها؛ لأن الحروف المجهورة جاءت مناسبة لطبيعة البول والمتبول، ولأن تمييز الألفاظ شديد242).

وخلاصة القول: أن الذي يظهر من خلال توجيه الفعل أبول)، مكان الفعل أهريق)، أنه لا يُراد منه تضييق دائرة الاستعمال اللغوي؛ لأن إهراق الماء قد استخدم مع بول ذلك الأعرابي الذي بال في المسجد، فما كان رد رسول الله- - إلا أن قال: [دعوه وهَريقوا على بوله سَجْلًا من ماء] 243). وفي حديث آخر"أنه لما قضى بوله أمر النبي- - بذَنوب من ماء فأُهريق عليه"244). ولعل الذي يستفاد من هذا التوجيه: أن الأمر والنهي في الحديث السابق ليس للوجوب، وإنما هو للحث على الرقي بالأسلوب، ومراعاة الحدث وطبيعة القائم به، وإيجاد المناسبة الصوتية بين حرف الباء من الفعل أبول) وبين فاعله؛ لأن حرف الباء يدل على بلوغ المعنى في الشيء بلوغًا تامًا245)، ولعل ذلك أنسب لطبيعة البول، أكثر من الإهراقة والإراقة.

13-ولج: تقول ولج يلج ولوجًا ولِجة، أي: دخل. وأولجه أدخله246). وولج الأمر وفي الشيء ولوجًا، أي: دخل247). والمولِج: المدخل248).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت