فهرس الكتاب
12-هرق: تشير كتب اللغة والمعاجم إلى أن قولك: هرقتُ الماء فأنا أهريقه، والماء مُهراق، أي: أنه مصبوب227). وهرّقْ ماءك أي: اصببْ ماءك. وهو عام في كل شيء مثله، كالدمع والمطر والخمر والدم وغيره228). والعرب تقول: هرقتُ الماء وصببته ودفقته وسكبته. وأصل هرقت: أرقت؛ لأن العرب تبدل من الهمزة هاء، ومن الهاء همزة؛ للقرب الذي بينهما؛ لأنهما من أقصى الحلق229).
والأصل في هذا الفعل هرق) تجرّده من الهمزة، إذ لا يقال: أهرقتُ، مع أنه قد جاء بالهمزة، إذ تقول: هرقتُ الماء هرْقًا وأهرقتُه230)، إلا إن هذا الصنيع يُعد لحنًا، إذ لا يقال: أدفقتُ ولا أهرقتُ231)؛ لأن ذلك خطأ في القياس232).
وإذا كانت دلالة هذا الفعل هرق) تدل على الشيء المصبوب، فإن هناك توجيهًا نبويًا يدعو إلى استخدام التعبير بالفعل أبول)، مكان التعبير بالفعل هرق)، كما في حديث: [لا تقل: أُهريق الماء، ولكن قل: أبول] 233). ومما لا شك فيه أ دلالة البول معروفة، إذ هو واحد الأبوال، يقال: بال الإنسان وغيره يبول بولًا234)، أي أخرج السائل الذي تفرزه الكُليتان عندما يجتمع في المثانة حتى تدفعه235).
وإذا كان الأصل في البول أنه سائل مائي، فيا تُرى ما قيمة ذكره مكان إهراق الماء؟.
إن الجواب عن هذا السؤال يدعونا إلى معرفة طبيعة البول التي تتطلب خروجًا من المثانة بصورة سريعة منتظمة236)، تكون مدفوعة برغبة المتبول في الخلاص من ذلك السائل المائي، مع
حرصه على سلامة أعضائه وثيابه من وصول البول إليها، وربما يكون ذلك مناسبًا لطبيعة حروف هذه المادة ب و ل)، والتي هي من الحروف المجهورة237) المناسبة لفعل المتبول، من حيث حرصه على الخلاص من ذلك الأذى واختصار وقت تبوله، خلافًا لطبيعة مادة هرق) التي بدئت بحرف مهموس هو الهاء238).