فهرس الكتاب
على أن تأثير القرآن لم يقتصر على عالم البشر، بل شمل عالم الجن أيضًا، فهؤلاء -كما يقول الخطابي (55) مستشهدًا بالقرآن -لم يتمالكوا أن قالوا:"إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به" [الجن 201] ، بل إن الله تعالى يقرر أن هذا القرآن له تأثير على الجمادات والحجارة:"لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله" [الحشر21] . ويعلق ابن الوزير اليمني ت 840هـ) على هذه الآية وعلى قوله تعالى: ولو أن قرآنًا سيّرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى [الرعد 31] بقوله:"فما كان لعظيم قدره ونفعه وبركته ونوره وهدايته وسره وخاصيته، التي لا يحيط بمعرفتها على التفصيل والتحقيق إلا الله عز وجل بحيث يؤثر في الجبال الراسيات، والصخور القاسيات، فكيف لا يؤثر في قلب المتدبر له، المتعلم منه، المعول في جميع المهمات عليه... وأي كتاب يوجد في العالم موصوف بمثل هذا الوصف، والواصف له الرب الجليل علام الغيوب الذي يستحيل عليه الخطأ..." (56) .
وقد ذكر بلاشير مدى ما للقرآن من قدرة على إحداث"انفعال جماليّ يؤثّر حتى على الأعداء أنفسهم.. [بل] إن له تأثيرًا حتى على السامع الذي لا ينطق بالضاد" (57) . وهذا يقرر بداهة أن القرآن ظاهرة فريدة. فإذا أضفنا إلى ذلك أن لهذه الظاهرة الفريدة ميزة أخرى وهي أن أدبيتها وتأثيرها لا يبوخان مع كثرة الترداد -كما هو شأن غيرها من الظواهر اللغوية- أدركنا حينئذٍ بعض ما لهذه الظاهرة من فرادة وامتياز.
المصادر والمراجع
-الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط المكتبة العصرية صيدا- بيروت 1987.
-الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، المكتبة الثقافية بيروت 1973.
-أثر الدخيل على العربية الفصحى في عصر الاحتجاج، مسعود بوبو، ط وزارة الثقافة دمشق 1983.
-أثر القرآن الكريم في تطور النقد العربي، محمد زغلول سلام، ط دار المعارف بمصر 1968.