فما الذي استهوى ابن العربي في القدس؟ للإجابة عن هذا السؤال لابد من استعراض بعض النصوص التي جاءت في كتبه المختلفة، لاسيما الرحلة أو ترتيب الرحلة (17) ، حيث يشير دائمًا إلى حضوره التناظر بين الطوائف المختلفة، وتردده على المدارس الموجودة في القدس، وحلقات العلم فيها، من ذلك مثلًا قوله:"وأدخل إلى مدارس الحنفية والشافعية في كل يوم لحضور التناظر بين الطوائف، لا تلهينا تجارة، ولا تشغلنا صلة رحم، ولا تقطعنا مواصلة ولي، وتقاة عدو" (18) ومن جملة المناظرين الذين أشار إليهم في مدرسة الشافعية، التي تقع بباب الأسباط، شيخ الشافعية بالمسجد الأقصى، أبو الفضل عطاء المقدسي (19) ، والقاضي يحيى بن علي المعروف بابن الصائغ، وقاضي القضاة مجلي بن جميع المخزومي (20) . ويعود الفضل إلى ابن العربي في إشارته إلى المدرسة الحنفية، التي تدعى بمدرسة أبي عقبة الواقعة بإزاء قمامة، والتي لم نسمع بوجودها من مصدر آخر (21) . فقد ذكرها في ثلاثة من كتبه (22) ، وأشار إلى المناظرات، التي كانت تجري فيها، وأن شيخها كان يدعى القاضي الريحاني (23) . وأورد مناظرة جرت أمامه بين هذا القاضي وعالم غريب دخل إلى المدرسة في أحد أيام الجمع، يدعى الصاغاني) (24) .