فهرس الكتاب

الصفحة 18713 من 23694

ومن الإسكندرية اتخذ القوم طريقهم إلى القاهرة. وانفصلوا عنها بعد أيام فصعدوا في النيل قاصدين إلى قُوص. ووصلوها بعد إقامة ثمانية عشر يومًا في النيل."وقُوص هذه مدينة حفيلةُ الأسواق متّسعةُ المرافق كثيرةُ الخلق لكثرة الصادر والوارد من الحجّاج والتّجار اليمنيّيين والهنديّين وتجّار أرض الحبشة. لأنها مَخطَرُ الجميع، ومَحَطُّ الرّحالِ ومجتمعُ الرّفاقُ، ومُلتقى الحجّاج المغاربة والمصريّين والإسكندريين وَمن يتصلُ بهم، ومنها يفوّزون بصحراء عَيْذاب، وإليها انقلابهم من الحج". الرحلة ص 41). وتعرّض المسافرون خلال رحلتهم النهرية هذه لما تعرضوا له حين حطوا رحالهم في الإسكندرية، فكان مردةُ أعوان الزكاة حسب تعبير ابن جبير يصعدون إلى المراكب استكشافًا لما فيها فلا يتركون عِكمًا ولا غرارة إلاَّ وينقبونها بحثًا عن شيءٍ غُيّبَ عليه من بضاعة أو مال.

وفي قوص حملت ابن جبير مع الآخرين قافلةٌ قوصية من الجمّالة العرب اليمنيين وكانوا"أصحاب طريق عيْذاب وضُمّانها"ص42). فقطعوا المفازة ووصلوا عيْذاب بعد تسعة عشر يومًا. وأقاموا فيها ثلاثة وعشرين يومًا ذاقوا فيها من العذاب أشدّه. ويصفها ابن جبير فيقول:"وهي محتَسَبةٌ عند الله عزَّ وجلَّ لشظفِ العيشِ وسوء الحال واختلال الصحة لعدم الأغذية الموافقة."

وحسْبُكَ من بلدٍ كلُّ شيءٍ فيه مجلوبٌ حتى الماء. والعطشُ أشهى إلى النفس منه. فأقمنا بين هواءٍ يُذيبُ الأجسامَ وماءٍ يشغل المعدةَ عن اشتهاء الطعام. فالحلولُ فيها من أعظم المكاره التي حُفَّ بها السبيلُ إلى البيتِ العتيق، زاده الله تشريفًا وتكريمًا، وأعظمَ أُجورَ الحجّاجِ على ما يكابدونَه ولا سيّما في تلك البلدة الملعونةِ. ومما لهِجَ الناسُ بذكر قبائحها حتى يزعمون أن سليمان بن داود، على نبيّنا وعليه السلام، كان اتخذها سجنًا للعفارتة‍".الرحلة ص.49)"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت