ولم يكن قطع بحر فرعون كما يسمي ابن جبير البحر الأحمر من عيذاب إلى جُدّة بأخفِ وقعًا على نفس الحجّاج فقد لاقوا فيه أهوالًا تؤذن باليأس. منها ما كان يطرأ من البحر واختلاف رياحه وكثرة شعابهِ المعترضة فيه. ومنها ما كان يطرأ من ضعف عُدّة المركب واختلالها وانكسارها المرّة بعد المرّة عند رفع الشراع أو حطّه أو جذب مرسى من المراسي. وقد دامت محنتهم هذه ثمانية أيام. وبلغ من يأسِ ابن جبير وغضبهِ مما لقيه وأصحابه من سوء المعاملة والاستهانة بأحكام الدين واستيداء عن المال الزكاة دون السؤال إن كان قد حال الحول عليه أم لا، أن عاهد الله ألاّ يكون انصرافهم من الحج على البحر الأحمر إلاَّ إن طرأت ضرورة تحول بينهم وبين سواه من الطرق. الرحلة ص 52). وهو يدعو الله عز وجل أن يريح الحجاجَ من هذه السبيل الملعونة التي سلكها بعمارة السبيل الأخرى القاصدة إلى بيت الله الحرام. وهي السبيل التي"من مصر على عقبة أيْلة إلى المدينة المقدسة. وهي مسافةٌ قريبة يكون البحر منها يمينًا وجبل الطور المعظّم يسارًا"الرحلة ص 50).
إشكاليّةُ المقالة