إن هذا المقطع الذي يصف كيف اجتاز الرحالة الأندلسي مصر أيام الناصر صلاح الدين في طريقه إلى مكة يثير أسئلةً كثيرةً ودقيقةً غاية في الأهميّة. ويصعبُ فهمه على نحوٍ سليمٍ دون الإجابة عليها، أو على بعضها على الأقل. وهذه التساؤلات يتعلق بعضُها بنظام الجمرك أيام الدولة الأيوبيّة والضرائب والمكوس المفروضة على المسافرين. ويتعلّق بعضُها الآخر بأنظمة المواصلات ووسائلها. ومنها ما يتعلّق أيضًا بوضع المسافر القانوني وما يتوجّب عليه وما يجوز له. ومنها ما يتعلّقُ بوضع رعايا الدولة الموحّديّة في البلاد الأيوبيّة. وهناك أسئلة أخرى عديدة وهامة ولكن سؤالًا منها يطرح نفسه على القارئ منذ أن يضع ابن جبير قدمه على ظهر المركب في النيل. ماذا يفعل ابن جبير في بلاد مصر وهو القاصدُ إلى بلاد الحجاز؟ لماذا لا يتخذُ طريقَه من مصر إلى مكة عن طريق العقبة؟