ت170هـ)، وجمهرة الأمثال )) لأبي هلال العسكري ت نحو 395هـ)، ومجمع الأمثال )) للميداني ت 518هـ). وفي الشعر الجاهلي زادٌ وافرٌ من هذه الحكايات، ولاسيما في دواوين أمية بن أبي الصلت، والأعشى الكبير، والنابغة الذبياني. وجاء في القرآن الكريم كثير من الآيات عن الحيوان لغايات عديدة، فدارت حوله كثير من الحكايات في كتب التفاسير، التي فصّلت ما أُجمل فيه، وأشربته كثيرًا من الأساطير والإسرائيليات (2) .
وفي كثرة وجودها دلالةٌ على اهتمام العرب بهذا الفن، واتّخاذهم له سبيلًا للعبرة والموعظة الأخلاقية، وكان يُروى شفاهًا حتى عصر التدوين، وبفعل الامتزاج الاجتماعي والثقافي الواسع في العصر العباسي الأول تعرّف العرب إلى حكايات الأمم الأخرى، فهذا ابن المقفع ت 142 هـ) يخطو بالحكاية على لسان الحيوان خطوة واسعة، لا عهد للأدب العربي بها، فيكون أوّل من نقل هذا الفنّ القصصي من مرحلة الشفاهية الشعبية) عند العرب، إلى الأدب المدوّن الكتابي) في أول خطوة من نوعها في تاريخ الأدب العربي القديم عامّة، والإبداع القصصي خاصّة، وتزداد هذه الخطوة أهمية، إذا وضعنا في الاعتبار أنّ هذه هي المرّة الأولى في التراث الأدبي عند العرب، التي يُوضع فيها ـ بعد الشعر ـ أول كتاب قصصي مجموع في صعيد واحد (3) )) .