فهرس الكتاب

الصفحة 18736 من 23694

وتنبَّهَ العرب إلى قيمة هذا الأثر الخالد، الذي تنقل بين الأدبين الهندي والإيراني، قبل أن ينتقل إلى العربية، فأُرسي أساس صرحه إرساءً جديدًا، ومنه أُخذت ترجمات كثيرة، تربو على الستين في لغة عالمية (4) )) . ومن صور اهتمام العرب به، وتأثيره في أدبهم، محاكاتهم إياه ونسجهم على مثاله. وممّن عُرِفَ بنظمه أبان بن عبد الحميد اللاحقي ت 200 هـ)، وسهل بن نوبخت، وعلي بن داود ت 230هـ)، وبشر بن المعتمر ت 210هـ)، وابن الهبارية ت 504هـ)، تحت عنوان: نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة )) . وممّن حاكاه ونسج على منواله، سهل بن هارون، وإخوان الصفا في رسالة تداعي الحيوانات على الإنسان )) في القرن الرابع الهجري، وابن ظَفَر الصّقلي ت 565هـ) في سُلوان المطاع في عدوان الأتباع )) ، وأبو العلاء المعري ت 449هـ)، في أكثر من كتاب وصل إلينا منها الصاهل والشاحج )) ، وغير هؤلاء كثير. فكان تأثير كليلة ودمنة بالغ الأهمية في الأدب العربي (5) .

سهل بن هارون ت 215هـ):

هو سهل بن هارون بن راهبون الكاتب أبو عمرو، فارسي الاصل، ولد في مَيْسان بين البصرة وواسط. حوالي سنة 140هـ أو بعدها بقليل. وغادر مسقط رأسه إلى البصرة قبة الإسلام وخزانة العرب )) ، فنهل من ينابيع العلم فيها، ثم غادرها إلى بغداد، فعمل كاتبًا بين يدي يحيى البرمكي، ثم الرشيد. وفي عهد المأمون صار قيّمًا وخازنًا على دار الحكمة، وظلّ فيها إلى أن توفّي عام 215هـ (6) ، ذكر ابن النديم أنَّه: كان حكيمًا فصيحًا شاعرًا، فارسي الأصل شعوبي المذهب، شديد العصبية وعلى العرب، وله في ذلك كتب كثيرة ورسائل. وكان نهاية في البخل... وكان أبو عثمان الجاحظ يفضّله ويصف براعته وفصاحته ويحكي عنه في كتبه (7) )) . وقد انفرد ـ كما يقول ابن نباتة ـ في زمانه بالبلاغة والحكمة، وصنّف الكتب الحسنة معارضًا بها كتب الأوائل، حتى قيل له بزرجمهر الإسلام)، وله اليد الطُّولى في النّظم والنثر (8) )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت