فهرس الكتاب

الصفحة 18751 من 23694

وليس اختيار سهل لهذه الأسماء من قبيل المصادفة، بل هو أمر مقصود، يضفي على القصة قيمة جمالية ودلالية معًا، من خلال إثارة الروح الفكاهية في نفس المتلقّي، وتجسيم أبعاد الشخصية، مما يفسح مجالًا أرحب للتخيّل، كما أدّت هذه الأسماء وظيفة سردية؛ إذ أغنت الكاتب عن ذكر كثيرٍ من تفاصيل الشّخصيات، وأبعادها المختلفة.

ثمّة سؤالٌ يعرض نفسه، وهو: لمن ألّف سهلٌ كتابه؟ ومَنِ المقصود بقوله: أيّدك الله بتوفيقه، وعَصَمَك بتسديده، فإنّي رأيت أن أصنع لك كتابًا.... )) ؟

وأغلبُ الظّنِّ أنَّ الكتابَ مؤلَّفٌ للرشيد ت 193 هـ)، بعد نكبة البرامكة 187هـ)، وقد كان سهلٌ من أتباعهم، قبل أنْ يفتك بهم الرّشيد. وكان مع يحيى البرمكيّ، حينما نُعي إليه جعفر، وطلبه الرشيد بعد ذلك. فطار قلبه شَعاعًا، وضاقت عليه الأرض بما رحُبت، فهو ربيب نعمتهم، وتابع دولتهم. بيد أنَّ الرّشيد عفا عنه، لأنَّ الحاجة إليه قرّبت منه، وأبقتْ عليه، كما جاء في تعبير الرشيد (41) . فمن المحتمل، و الحال هذه، أنْ يكتب له سهلٌ هذا الكتاب، ليثبت له صواب رأيه في العفو عنه. على اعتبار أنَّ الرّموز المتقنّعة بشخصيات القصة الرّئيسة وهي النّمر والثّعلب والذّئب، تمثّل على الولاء الرّشيد وسهلًا والبرامكة، أو لعلَّ الذئبَ جعفرُ البرمكيُّ، ويمثّل البرامكة جماعةُ الذّئاب، الذين أمر النّمر بقطع رؤوسهم، وأكل لحومهم. وصحيح أنَّ الرّشيد لم يقطع رؤوس البرامكة كلّهم بالسّيف، كما صنع النّمر في القصة، لكنَّه أخمدَ ذكرهم، وأباد عزّهم، وصادر ضياعهم، وأودع كبارهم السّجن، فغدوا حديث الرُّكبان، وصاروا أثرًا بعد عَيْن. فالمعنى ـ إذن ـ رمزيُّ يُقارب الواقع، ولا يطابقه تمامًا، ولعلَّ هذا الأمر هو الذي حمل بعض الدّارسين على اعتبار القصص الحيواني لونًا بيانيًا، كالمجاز والتشبيه (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت