فهرس الكتاب

الصفحة 18753 من 23694

هذا، مع الأخذ بعين الاعتبار، أنَّ القصّ يستلزم بعض التزيّد، والاتساع في الخيال، لتحقيق المتعة الفنية، وإظهار براعة الكاتب، كوجود الرّسائل المتبادلة بين النّمر والذئب. وهذه الزيادات تغدو ضرورية لتتلاءم وطبيعة القص عمومًا، وعلى لسان الحيوان على وجه الخصوص. والذي يُشترط في قواعد كتابته الحرص على التشابه بين الأشخاص الخيالية، والأشخاص الحقيقية، في سياق الحكاية. فيختار الكاتب صفات أشخاصه الأولى، بحيث تثير في ذهن القارئ الشخصيات الثانية، فلا ينبغي أن يَسترسل في وصف الشخصيات الرمزية من الحيوانات وغيرها، حتى ينسى القارئ صفات الشخصيات المرموز إليهم من النّاس. ولا أن ينسى الرّموز فيتحدّث عن الشخصيات المرموز إليهم، حتى يغفل القارئ عن هذه الرموز، التي هي وسائل الإثارة الفنية. بل يجب أن يختار خصائص الشخصيات الرّمزية، بحيث تكون كالقناع الشَّفَّاف، تتراءى من ورائه الشخصيات المقصودة (44) )) .

وثمّة استطراد لا مندوحة عنه، وهو أنَّ بعضهم رأى أنَّ قصة سهلٍ هذه جاءت كصدى لصوت الأمر الذي جهر باستذئاب أبي مُسلم، واستنمار الخليفة أبي جعفر المنصور (45) )) . وأحسب أنَّ اسم النّمر ـ المظفر بن منصور ـ هو الذي أوحى بهذا الرأي لصاحبه، وإلاَّ فمن يكون الثعلب؟ وهو الشخصية الرئيسة في القصة كلّها، وعليه مدار الأحداث! ورأى محمد رجب النّجّار أن القصة تمثّل الثالوث الحاكم آنذاك، فالنّمر رمز الخليفة الشّرعي، والذئب الجحود رمز لكلّ خارج على طاعة الخليفة من الولاة، والثعلب الحكيم رمزٌ لطبقة البرامكة والكُتاب والوزراء من الفرس، والذين يعملون، أو يسعون إلى العمل في دواوين الخلافة العباسيّة )) ، ومع وجاهة هذا الرأي، فإنني أميلُ إلى ما بسطته آنفًا.

المصادر والمراجع:

ـ البخلاء للجاحظ، تح: طه الحاجري، دار المعارف بمصر، ط5، سلسلة ذخائر العرب، 23،

1976م.

ـ البيان والتبيين، تح: عبد السلام هارون، دار الفكر، بيروت، د.ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت