فهرس الكتاب

الصفحة 18799 من 23694

فهجوم أبي حيان إذًا هجوم نظري بحت، ذلك أنها تنتشر في صفحات كتابه انتشارًا بيّنًا، حتى ليمكن القول إنه لا يستطيع منها فكاكًا، فـ"كأن تيار التعليل والاتجاه إليه كان من القوة والثبات بحيث لا يستطيع أبو حيان ولا غيره أن يتصدى له أو يستغني عنه، وذلك على الرغم مما تصوره لنا تعليقاته العابرة من كونه غير مقتنع بهذه العلل (64) ". بل ربما علل أبو حيان الحكم النحوي المقرّر بأكثر من علة، فقد علل فتح نون الأفعال الخمسة مع الواو والياء بعلل عدة، نمها علة التخفيف، وعلة الاستثقال، وعلة حمل الفرع على الأصل (65) .

وربما عرض أبو حيان إلى بعض التعليلات الصوتية وخاصة لدى إلمامه ببعض القضايا الصرفية في الكتاب، فلا يجدُ بدًا من التعريج على مسائل الثقل والخفة، على نحو ما قام به لدن تعرضه للغات في"فم"فابتدأ باللغة الأفصح ثم ثنّى بالأقلّ فصاحة، فكانت لغة الفتح هي الأقوى، يليها لغة الضم، فالكسر، فالاتباع. وكون بقية اللغات أقل من لغة الفتح عائد إلى علل صوتية من جهة، والخروج على النظير من جهة ثانية. ففي لغة الضم"فُمٌ"فيها خروج- في حالة الجر- من ضم إلى كسر، والكسر حركة عارضة، وفي هذا عناء للجهاز الصوتي للمتكلم، وفيه ثقل عليه، مما جعل المتكلم يجنح إلى لغة الفتح (66) .

ومن ذلك أيضًا ما جاء في تعليله إثبات الهمزة في"لأواء"و"عشْواء"، وهو استثقالهم وقوع الألف بين واوين، فخرجوا بهما عن القياس فقالوا:"لأواءان"و"عشْواءان"، ذلك أن الأصل في همزة التأنيث قلبها واوًا في التثنية، فيقال: حمراوان، فكرهوا"لأواءان"، لأجل الواوين، لما فيه من ثقل، فخرجوا عن القياس، فهمزوا (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت