فهرس الكتاب

الصفحة 18801 من 23694

وإذا كانت مواقف المحدثين (73) من العلل متناقضة بين مؤيد لها ومعارض، فإن من الداعين إلى اطّراحها مَنْ لم يستطع التخلي عنها، فإن العلة أصْل من أصول العربية، واقتلاع هذه الأصول تخريب وعقبة جديدة، ذلك أن العلة ضرب من إثارة التفكير، فإذا ما وعى الدارس انصرف ذهنه إلى تعليل الظواهر، والحكمة إنما تكون في تمهيد العقبة وتذليلها بالتهذيب والتشذيب لمسايرة العصر، والخطر كل الخطر إنما يكمن في الاشتغال المنطقي المجرد وغير المرتبط بواقع اللغة ولا يستند إلى تركيبها. ثم إن من اللسانيين المعاصرين من يأخذ بما علله النحاة لأنها علل مطردة كاشفة عن حكمة العربية الأمر الذي يدفع الدارس إلى الإقرار بوعي علمائنا وإدراكهم أهمية المسألة في تقسيمهم العلل إلى قسمين، على نحو ما قام به أبو عبد الله الحسين بن موسى الدينوري (74) "في حدود 490هـ"، فقد قسم العلل إلى صنفين رئيسين، الأول (75) : علة مطردة في كلام العرب وتنساق إلى قانون لغتهم. والثاني: علة تظهر حكمتهم أو تكشف عن صحة أغراضهم ومقاصدهم في موضوعاتهم، وهي ما يسمى بـ"علة العلة"،"وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب، وإنما تُسْتخرج بها حكمتها في الأصول التي وضعتها، ويتبيّن به فضل هذه اللغة على غيرها".

أما العلل الأولى فهي الأكثر انتشارًا وتداولًا واستعمالًا، والأكثر شعبًا، وهي عند الدينوري ثلاث وعشرون علة، وزاد ابن مكتوم عيه علة واحدة، وهي التحليل، فيتحصل لدينا أربع وعشرون علة، نتبع على ضوئها ما تناثر في كتاب التذييل منها، على نحو من الإيجاز، وهي:

العلة الأولى: علة السماع، وفيها يقتصر في ذكر علة الحكم على مجرد السماع من غير قبول للقياس، على نحو ما مر معنا من وقوفه عند السماع في تأنيث ابن، وعدم قياس ذلك على"ابنم (76) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت