فهرس الكتاب

الصفحة 18802 من 23694

والعلة الثانية: علة الشبه: وذلك كتعليله لحاق نون الوقاية بالحروف المشبهة بالفعل، تشبيهًا بلحاقها بالفعل (77) ، وحمل كسر نون الأفعال الخمسة على كسرة نون المثنى للشبه بينهما (78) .

والعلة الثالثة: علة الاستغناء، وقد نص العلماء على هذه العلة من لدن سيبويه جاء في الكتاب:"لأن من كلامهم الاستغناء بالشيء عن الشيء (79) ". وقال:"وربما استغنوا بمفْعلة عن غيرها (80) ". وعقد ابن جني لها في"الخصائص"باب"في الاستغناء بالشيء عن الشيء (81) ". ونقف لدى أبي حيان على استخدامه هذه العلة في مواضع من الكتاب، ففي مبحث مخلصات الفعل المضارع للاستقبال استدل على عدم الجمع بين نواصب الفعل المضارع والسين وسوف استغناء بالنواصب عن الأخيرة. قال:"وما ذكروه من أن النواصب تخلص للاستقبال هو مذهب سيبويه. ويدل على ذلك أنه لا يجوز الجمع بينهما وبين السين وسوف إذْ أغنى الناصب عنهما (82) ".

وقال في جمع"بِنْت"على"بنات":"وأما بنات فليس بجمع سلامة، لأن اللفظ لم يسلم فتقول: بِنْتات، ولا رجعت إلى الأصل عند حذف العوض فتقول: بَنَوات، كأخوات، وإنّما الألف والتاء عوض من المحذوف، كما كانت الواو والنون في"بنون"عوضًا من المحذوف، استُغْني بـ"بَنون"عن"ابْنون"، واستغنوا بـ"بنات"عن "بنوات (83) "."

والعلة الرابعة علة استثقال، ومن ذلك قوله في عدم كسر نون الأفعال الخمسة على أصل التقاء الساكنين، فلم يقولوا"تفْعلون"استثقالًا للجمع بين الواو والكسرة، أو بين الياء والكسرة (84) . منه أيضًا ما ذكره عن استثقالهم الواو في"يعد"لوقوعها بين ضمة وبين كسرة.

والعلة الخامسة علة فرْق، ومن ذلك ما علل به كسر نون المثنى فرقًا بينه وبين نون جمع المذكر السالم (85) ، ومنه التمييز بين ألقاب البناء وبين ألقاب الإعراب فرقًا بينها (86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت