والعلة العشرون علة المجاورة، ومن ذلك ما علل به قراءة الاتباع"الحمد لله"بكسر اللام أو"الحمد لله"بضم اللام اتباعًا للدال105).
والعلة الحادية والعشرون علة تخفيف106)، ومن ذلك تسكين الحرف للإدغام في قوله تعالى: وقتل داودْ جالوت [البقرة 2: 251] والعادياتْ ضبْحًا [العاديات 100: 1] .
والعلة الثانية والعشرون علة المشاكلة، وذاك كمجيء الألف في"الظنونا"و"السبيلا107)"للمشاكلة بين الفواصل. ومنه أيضًا ما جاء في الدعاء المأثور:"اللهم رب السماوات وما أظللن، ورب الشياطين ومن أضللن،.."وقوله:"لا درَيْتُ ولا تلَيْتُ"، و"ارجعْنَ مأْزوراتٍ غير مأجوراتٍ108)".
والعلة الثالثة والعشرون علة الاختصار، كما في قولهم"لم أُبَلْ"و"مِن ابْلكَ". ولعل في ذلك العرض الموجز لمواطن من تعليلات أبي حيان، ما يؤكد لنا ما سبق أن قررناه في مطلع حديثنا عن العلة، من أن أبا حيان لم يستطع من التعليل فكاكًا، ولا من التعرض له تخلصًا، ولا عن اصطناعه تخليًا، مما يجعل الدارس يجزم بأن ما يتناثر في صفحات كتابه من رفض لتعليلات ابن مالك، لا يعدو أن يكون رفضًا نظريًا بحتًا يكمن وراءه السعي الدائب إلى معارضة ابن مالك، ويؤكد لنا من جهة أخرى أن دعوة ابن حزم وابن مضاء من بعده لم تكن إلا صيحة في واد ما إنْ شبّت نيرانها، وذاع صيتها في الشرق والغرب حتى خبت وانطفأت، على الرغم من محاولات بعضهم نكأها تحت دعوى التيسير والتجديد!
المصادر والمراجع1-أسرار العربية لابن الأنباري، تح. الشيخ محمد بهجة البيطار، دمشق، مجمع اللغة العربية، 1976.
2-الإنصاف لابن الأنباري، تح. محمد محيي الدين عبد الحميد، دمشق، دار الفكر، 1973.
3-الخصائص لابن جني، تح. محمد علي النجار، القاهرة، دار الكتب المصرية، 1952.
4-الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، أشرف على طبعه أحمد شاكر، ط1، 1345هـ، الناشر زكريا علي يوسف، مط. العاصمة، القاهرة.