ومما ذكره فارس شدياق، في المقدمة الموحّدة لهذين الكتابين، والتي تدل على اعتناقه الإسلام، قوله بعد البسملة:"الحمد لله الذي أحصى كل شيء كتابًا، وأعد للمتقين جزاء حسابًا. والهم ابن آدم أن يضرب في الأرض ويكدح لنفسه كدحًا، ويجوب مناكب البلاد ويسعى ليدرك نجحًا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله، والذي بهرت آيات نبوّته الناظرين، وبزغت شمس دينه فأفل منها سها الكافرين. ونادى بالحق فزهق الباطل وامّحى طلله...".
سفر فارس شدياق إلى إنكلترا:
كانت لجنة الترجمة التابعة لجمعية نشر المعارف المسيحية في لندن قد كلفت الشدياق 1843 بترجمة كتاب"الاختيارات من كتاب الصلوات العامة، والأدعية التي تتلى في أيام الآحاد والأعياد ومعمودية الأطفال". وهو كتاب كبير، يحوي فصولًا من الكتاب المقدس، منها المزامير وبعض الإصحاحات من الأناجيل. وكان لهذا الكتاب أهمية كبيرة بالنسبة لسكان أوربة وآسيا وأفريقية من المسيحيين المتكلمين باللغة العربية.
ولما ذهب إلى لندن المطران اثناسيوس التتنجي الحلبي، مطران طرابلس الشام للروم الكاثوليك، واتصل بأعضاء لجنة الترجمة المذكورة، سألوه عما تمّ في ترجمة ذلك الكتاب من الإنكليزية إلى العربية. فطعن المطران بترجمة الشدياق، وطلب منهم أن يفوّضوه للقيام بهذا العمل، لكي تكون لغته وأسلوبه أكثر فهمًا من قبل الطوائف المسيحية. فاقتنعت اللجنة برأي المطران، وأقالت الشدياق دون أن تعلمه بالسبب.
أعاد المطران النظر بترجمة الشدياق، وجعل يبدّل الألفاظ العربية الفصيحة، الواردة في الكتاب المترجم، بألفاظ عاميّة ركيكة. وحينما انتهى من ذلك أرسل الكتاب للطبع.
كان مدير المطبعة من أصدقاء الشدياق، فكلّفه بتصحيح أخطاء الطبع، دون التعرّض لتصحيح أخطاء الترجمة. وبهذه الصورة اطلع الشدياق بصورة غير مباشرة على المكيدة التي قام بها المطران التتنجي، والتي أدت لإقالته من عمله.