لذلك قام الشدياق بتحرير رسالة باللغة العربية بيّن فيها جملة من الأخطاء اللغوية والنحوية الواردة في ترجمة المطران، وأرسلها إلى اللجنة في لندن. وفي أوائل 1844م عُرضت انتقادات الشدياق على اللجنة، فوجدت أنها تافهة أو غير صحيحة. فغضب الشدياق وهدد بنشر رسالته في الجزيرة التي تصدر بمالطة. ولما نفذ تهديده قطعت اللجنة علاقتها به.
لقد ساءت الحالة المادية لفارس شدياق بسبب انقطاع موارده من الترجمة وتصحيح الطباعة. كما ساءت علاقته بالمطران التتنجي بسبب الهجاء المقذع الذي وجهه له، فقرّر ترك مالطة والرجوع إلى مصر والاستقرار فيها.
إلا أن أعضاء اللجنة داخلهم الريب بصحة ترجمة المطران، التي قام بها بعد تنحية الشدياق. فعرضوها على بعض العلماء الملمين باللغة العربية، ومنهم الدكتور صموئيل لي Samuel Lee
(1783- 1852) م، الأستاذ في جامعة كمبردج في إنكلترا. فأجمعت آراؤهم على أن الشدياق مصيب بانتقاده للترجمة التي قام بها المطران. فاقترحوا تنحية المطران عن عمله، كما اقترح الدكتور لي دعوة الشدياق إلى إنكلترا لمتابعة عمله في الترجمة. ولما تبلّغ الشدياق قرار اللجنة أبدى موافقته على التوجه إلى إنكلترا. لكنه اشترط احتفاظه بوظيفته كمدرّس للغة العربية في مالطة بعد إنجازه عمله. ولما حصل الشدياق على موافقة اللجنة استدعى زوجته وأولاده من مصر، وهيّأ لهم مسكنًا لإقامتهم في جزيرة مالطة. وفي أوائل عام 1846م سافر الشدياق من مالطة إلى لندن عن طريق مرسيليا وباريس. وكان السبب في مجيئه العمل على ترجمة"كتاب الاختيارات العامة"من اللغة الإنكليزية إلى العربية، بالتعاون مع الدكتور لي، والمقيم في قرية بارلي الواقعة في ضاحية لندن.