فهرس الكتاب

الصفحة 18853 من 23694

كانت قرية بارلي متأخرة من ناحية الحضارة والعمران، ويقول الشدياق إنه لم يجد فيها من المآكل إلا نفاية ما يوجد في المدن. فاستولى عليه فيها، من سوء الطعام ورداءة الجو، ضعف في المعدة، ووهن في الركب. وأصيب بالغشي في دار"الدكطرلي"في إحدى المرات، فأمر الخادمة أن تسعفه بقطعة من الخبز المشوي.

وفي تلك القرية بدأ الشدياق بتأليف كتابه:"الواسطة في معرفة أحوال مالطة". ومما قاله فيه:

"لقد قدّر لي أن أؤلف هذا الكتاب لا في مروج إيطاليا النضيرة، ولا في رياض الشام الأنيقة، فأخال أن بين كل كلمتين منه (أي الكتاب) أرى دخانًا متصاعدًا، وظلامًا متكاثفًا. وكنت كلما خرجت من حجري إلى موضع أتوجّس أن يصيبني سوء، إما من تزاحم الناس أو البهائم، أومن رداءة الطعام الذي يؤكل في المطاعم".

لقد شملت سخرية الشدياق أمورًا كثيرة لاحظها في بلاد الإنكليز، ومنها عاداتهم وتقاليدهم، ومآدبهم وطبخهم، وطبائعهم وكساؤهم، وبخلهم وبلادتهم، ولهوهم ومعتقداتهم، وأشرافهم ورجال دينهم، وطلاّب جامعاتهم وأساتذتهم.

لقد أنهى الشدياق، بالتعاون مع الدكتور لي، ترجمة كتاب"الرسوم الكنسية وطقوسها"، ثم انتقلا إلى جامعة كمبردج لمراجعة الترجمة مع الأستاذ جاريت Jarret، أستاذ اللغة العربية فيها. وفي عام 1849م وضعت لجنة الترجمة والنشر التابعة"لجمعية نشر المعارف المسيحية"تقريرًا أثنت فيه على العمل الذي قام به الدكتور لي مع فارس الشدياق، وطبع هذا الكتاب مع مزامير داود في لندن

1850م.

قبل مغادرة الشدياق لجزيرة مالطة جرى بينه وبين زوجته حديث تذكرا فيه الأيام السعيدة التي مرّت عليهما في الخطبة والزواج في مصر. فأراد الشدياق أن يتأكد من بقاء زوجته وفيّة له أثناء غيابه، فقالت له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت