"إعلم أن بعض النساء لا يتحرجّن عن وصال غير بعولتهن لسببين: الأول لعدم اكتفائهن بالمقدار المرتّب لهن منهم. والسبب الثاني لاستطلاع أحوال الرجال واختبارهم، أو لاعتقادهن أن الزوج يخون زوجته عند كل فرصة تسنح له. ثم قالت:"وإني أعاهدك على ما كنا عليه من الحبّ والوداد من أيام السطح إلى الآن. ولكن حين أشعر أنك بدّلت السطح بالشطح أقابلك بفعل مثل فعلك، والبادي أظلم"."
وبعد غياب دام ثمانية أشهر أو تزيد عاد الشدياق إلى مالطة، بعد أن أنهى الترجمة التي قام بها مع الدكتور لي. وكان أثناء غيابه دائم التفكير في زوجته، كما كان يلوم نفسه لعدم اصطحابها معه في سفره. وكانت تمرّ بمخيلته أحيانًا هواجس تجعله يسيء الظن بها، سيما وأنها سمحت له بالسفر وحيدًا مع التشجيع ودون ممانعة.
وحينما فتح باب منزله شمّ رائحة الخيانة، كما قال في رسالة بعث بها إلى أخيه طنّوس، إذ وجد عند زوجته شابًا مليح الصورة، وهما منفردان في المنزل.
لقد ساءت العلاقة بين الزوجين، وتدهورت الحالة النفسية لفارس، فلازم منزله خجلًا من لقاء الأصدقاء، وكانت مصيبته في هذا الحادث لا تقل سوءًا عن مصيبته حينما فقد أخاه أسعد، ومن المستغرب أنه حينما تكلم على صفات المرأة وطباعها، وخصص لذلك عدة أبواب من كتابه"الساق على الساق فيما هو الفارياق"لم يذكر شيئًا عن هذا الحادث، بل على العكس نجده قد غالى في وصف محاسن زوجته، ومحبتها وإخلاصها له.
عودة الشدياق إلى إنكلترا: