في أوائل عام 1848م رغبت لجنة الترجمة التابعة لجمعية نشر المعارف المسيحية، القيام بترجمة عربية جديدة للكتاب المقدس (التوراة) ، عن طريق اللغات القديمة التي كتب بها. فاقترح الدكتور لي على الأعضاء أن يكلّفوا فارس شدياق القيام بهذا العمل، على أن يكون ذلك تحت إشرافه شخصيًا. وعندما وافقت اللجنة على اقتراحه أسرع بإرسال كتاب إلى الشدياق يعلمه بذلك. ولما كان هذا العمل يستغرق إنجازه سنتين على الأقل لذلك لم يرَ الدكتور لي مانعًا من أن يصطحب الشدياق عائلته معه في سفره إلى إنكلترا.
لقد اغتبط الشدياق بهذا التكليف، لكنه اشترط أن يكون الراتب الذي سيتقاضاه عن هذه الترجمة يوازي مجموع دخله في جزيرة مالطة. ولما وافقته اللجنة على ذلك غادر الجزيرة مع عائلته في أيلول 1848م متجهًا إلى لندن عن طريق مرسيليا -باريس- كاليه- وبعد وصوله إلى لندن توجه إلى قرية بارلي، التي أطلق عليها اسم القرية المشؤومة. ذلك لأن ابنه أسعد، وهو أصغر أولاده وأحبهم إليه، أصيب فيها بمرض الخناق (دفتريا) ، وتوفي عن عمر لا يتجاوز السنتين. فرثاه والده بقصيدة عصماء تنم عن شدة حزنه ولوعته، ومنها هذه الأبيات:
الدمع بعدك ما ذكرتُك جارِ
والذكرُ ما واراك تربٌ وار
يا راحلًا عن مهجةٍ غادرتها
تصلى من الحسرات كل أوار
سيّان إن جنَّ الظلام عليّ أو
طلع الصباح وأنت عني سار
وفي النهاية يقول:
بعضُ الرزايا قد يُساغ وبعضها
يبقى شجًا يُشجي مدى الأعصار
لقد كره الشدياق تلك القرية المشؤومة بعد وفاة ولده فيها، لذلك رأت اللجنة، حرصًا منها على استمرار العمل في الترجمة، أن تنقله إلى كمبريج، وهي قريبة من قرية بارلي، فسافر الشدياق إليها مع أهله، وبقي فيها ما يزيد على السنة، حيث واصل عمله مع الدكتور لي، وغيره من أساتذة جامعة كمبريج.