فهرس الكتاب
أما اجتهاد السيدة مونيكال من أن النهضة الأوربية ساهم في نشأتها أوربيون من أجناس وأديان ولغات مختلفة ومتعددة فهو اجتهاد، عليه أن يصمد ويقارع اجتهادات أخرى لا تقل أهمية وصوابًا.
الأندلس نموذج مبكر للرينسانس الأوربي
لقد فككت السيدة مونيكال أسطورة الغربية، في نشأة النهضة الأوربية، وأعادت النظر في الخلفيات التاريخية، ونبشت أرشيف الترجمات المبكرة من العربية إلى اللاتينية وتتبعت انتقال الموضوعات والأفكار من المصادر العربية إلى الأعمال الإبداعية الأوربية.
واختارت الركائز التي قامت عليها آداب النهضة الأوربية كنشوء تقاليد جديدة للحب انعكست في الغناء والشعر. وأضاءت تاريخ نشأة الموشح، وحققت أصوله. كما أعادت الاعتبار إلى مصطلح"التروبادور"وجذره العربي، لغة وتقليدًا شعريًا من زاوية فقه لغوية.
فالشعراء الجوالون في أوربا في القرن الثالث عشر لم يكونوا بضاعة محلية أو وراثة إغريقية، بل كانوا استمرارًا لتقاليد اجتماعية وفنية عربية عرفتها المدن الأندلسية. وعبثًا أجهد بعض المستشرقين أنفسهم في إعادة"التروبادور"اللفظ إلى لغات محلية أو أصول لاتينية،"فالطرب يدور"هو الأصل الذي كثيرًا ما كنا نبتسم عندما نسمع أساتذتنا في الثانويات يرددون هذا الأصل المفترض الذي صيرته الحنجرة الأجنبية إلى"ترو بادور".
لقد ركزت السيدة مونيكال على أصل وجذر"تروب"وردته إلى طرب بالعربية. أما يدور فهو ما سمعناه من اجتهاد فقه لغوي لبعض من علمونا الأدب العربي كما أشرت سالفًا، ولو عرفته المؤلفة لاستفادت منه.