هذا الإعلاء لشأن المرأة لا في الشعر فحسب بل في التأمل والبحث الذي تجلى في"طوق الحمامة"لابن حزم الأندلسي وجد طريقه إلى تقاليد القوم إن لم يكن من خلال الترجمة فمن خلال المجاورة والمعايشة في البيئة الأندلسية الواحدة التي كانت طليعة النهضة في تطورات بارزة تجلت في العلاقة بين الجنسين والنظر إلى الطبيعة والحياة والفن في آن.
وانسجامًا مع أطروحتها المركزية تشدد السيدة مونيكال على أن الأدب الأندلسي هو أدب أوربي اقتضته دواعي البيئة الجديدة وحضارتها المتميزة عن الأصل اللغوي العربي كما تطرح السيدة مونيكال قضية الموشحات من وجهة نظر مشاكلة للأطروحة إياها، أو تنظر إلى الموشحات كفن أندلسي"أوربي"يختلف مضمونًا وشكلًا عن الموروث العربي الفصيح والمعياري للقصيدة. إن المستشرقين والمستعربين في تاريخ البحث العلمي حيال الموشحات انغمسوا في مسألة الأصول، ونظروا إلى هذا الفن نظرة تعاقبية تبحث عن مصادر الإلهام والتكوين الجيني للموشح، فكانت النتيجة أن ترسخت مسألة الموشحات وأصولها كمسألة خلافية؛ فأغلب المستشرقين يرون أنها تولدت في الشعر البروفنسي وأنها إسبانية الجذور والمنشأ. أما المستعربون كابن بسام وابن خلدون وابن سناء الملك فشددوا على منشئها العربي وردوها إلى نظام القصيدة العربية مع اعترافهم بتنوعها واختلافها وتمايز بنيتها.
لكن السيدة مونيكال تقترح منهجًا آخر للنظر في قضية الموشحات، فترى أن نعالجها معالجة تزامنية وأن ننظر إلى سماتها البنيوية بالمقارنة إلى ما شاع في البيئة الأندلسية، من أشكال شعرية مشابهة لدى الطرفين البروفنسي الإسباني والعربي الأندلسي.
وتقترح المنهج النصي المقارن، لفهم هذا التجديد المعلم في تاريخ القصيدة الأندلسية.