صحيح أن هذا القائد العبقري- كما أطلق عليه عباس محمود العقاد عندما أدرجه في سلسلة العبقريات التي كتب عنها- هذا القائد خالد بن الوليد وُلِد بمكة، ولكنْ يشرِّف هذا القطر العربي السوري أنه احتوى جثمانه سنة 21 هجرية، فظفرتْ مدينة حمص باحتضان رُفاته، ولذلك لم يكن غريبًا بل ظاهرة وفاء واعتزاز أن يتنادى مفكرو حمص وكُتّابها لإحياء ذكرى هذا القائد الفذ بأبحاثٍ من جوانب عبقريته، ومن الاعتراف بعظمة هذا القائد، والاعتزاز بالدور الذي قام به في خدمة العروبة والإسلام، وبالمكتسبات التي تركها لهذه الأمة، أن أقامت جامعة حلب بالتعاون مع جمعية العاديات في الفترة ما بين 29 و31 من تشرين الأول سنة 2002 الندوة الدولية بعنوان (خالد بن الوليد- رؤية معاصرة) تهدف هذه الندوة إلى تحريض الروح الجهادية، وإرادة المقاومة والصمود في أجيالنا من خلال استعراض واستذكار هذه المعاني في شخصية خالد بن الوليد، صحيح أنه كُتب الكثير عن شخصية هذا القائد العظيم من قِبَل مؤرِّخين وعسكريين وسياسيين وأدباء وعلماء نفس وعلماء اجتماع ومُحلّلي نصوص من عرب ومستشرقين، ولكنْ ما زال الزمان والمصادر التاريخية تتكشف عن جوانب منه ما زالت غائبة عنا، أو مهمّشة غيّبها أناس من أعداء هذه الأمة، ساءهم أن يتحدَّثوا بإنصاف عن الدور الذي حقّقه هذا الرجل فانتزع منهم هذه الأرض التي عاش عليها العرب وتعيش عليها الأجيال العربية منذ أربعة عشر قرنًا ونيّف. ثم جاء الجهلة من أبناء الأمة العربية وتابعوهم على مقولاتهم المُغرِضة، فكان هذا التاريخ المشوّه الذي نخشى أن يصبح حقائق مقرَّرة عند الأجيال العربية في قادمات الأيام.