عندما أحببتُ ألا تفوتني هذه المناسبة من غير أن أشارك بكتابة بحثٍ عن جانب من جوانب خالد بن الوليد في معركة اليرموك، وأحسِب أن أحدًا لم يتطرق إليه في حدود علمي، باستثناء كتابين لجنرالين عظيمين: أولهما الجنرال أكرم الباكستاني الجنسية وثانيهما العماد الأول مصطفى طلاس العربي الجنسية فجذبتني القراءة في كتب التاريخ، والمرء يسعد للاطلاع على المواقف المشرِّفة في تاريخه، ويطرب لما حقّقه أبطال من أجداده، فيدفعه حب الاستطلاع والفضول العلمي أن يسْتَكْنِه سر النصر في شخصية هذا القائد الذي لم يُهزَم في معركة قط، فوجدتُ سر نجاحه في العناصر الأربعة التالية:
آ-الشجاعة، وهذه صفة فطرية، وهبة من الله، تلعب الوراثة- كما يقول علماء النفس- دورًا كبيرًا في نقلها من السلف إلى الخلف، وتعطيها لإنسان وتحرم منها آخر، يتّصف بها الرجل كما تتّصف بها المرأة، ولا فرق فيها بين سيِّد وعبد، كما لمحنا في تاريخنا الجاهلي والإسلامي، وقد تتجلى الشجاعة في الجسد عند أناس، أو تتجلى في الرأي والفكر عند أناس آخرين، ولما كانت هذه الشجاعة فطرية فإن الأحداث والأيام والمعارك تنمِّيها وتصقلها. وممارسة الحرب، وخوض المعارك من شأنها أن تؤصل الشجاعة في الشجاع، وتؤكد فيه نزعة الإقدام، ومبارزة الخصوم، بقلبٍ جسور، وعزيمة صادقة، وهذه الخصائص تمركزت في خالد كما تحدثنا نشأته الأولى، حتى وصفه الرسول (?) بأنه سيف الله المسلول.