فهرس الكتاب
أما رواية غلوب للأحداث فمختلفة. فهو يقول: إن فرق الجيش الإسلامي بعد الاستيلاء على دمشق غادرتها. فعمرو بن العاص عاد إلى فلسطين، وحاصر القدس، وشرحبيل بن حسنة عاد إلى الأردن وسلَّمت له بيسان وطبرية، وأبو عبيدة تحرَّك شمالًا وسلَّمت له بعلبك وحمص وحماة، وخالد استقر في حمص. ويزيد بن أبي سفيان اتجه جنوبًا وسلَّمت له مؤاب. وبقيت صور وصيدا وبيروت وطرابلس، كما بقيت القدس، في أيدي البيزنطيين. وراح الامبراطور البيزنطي يجمع قوات لاستعادة ما فقده من بلاد الشام. وكان كثير من الذين جمعهم من الأرمن بقيادة بانس Baanes، وانضم إلى تلك القوات جبلة بن الأيهم أمير بني غسان. وتم إعداد ذلك الجيش في الشهور الأولى من عام 636م (15هـ) . وكان أكبر جيش جمع في سوريا. وما إن تمَّ ذلك حتى ترك المسلمون كل المناطق التي سبق أن استولوا عليها، وعادوا إلى جنوب اليرموك، وتعقَّبهم البيزنطيون فأعادوا احتلال ممر درعا، الذي سبق أن أجبروا على تركه قبل ثمانية عشر شهرًا. على أن المسلمين ما لبثوا أن طوّقوهم من الشرق، وقطعوا خطوط مواصلاتهم. وإضافة إلى ذلك فإن الانقسامات بين الأرمن والإغريق داخل القوات البيزنطية كانت شديدة مما أضعف معنوياتها. وزاد موقفها حرجًا بمجيء إمدادات للمسلمين، ثم هبَّت رياح شديدة من الجنوب الشرقي، فاستغل المسلمون الفرصة وهاجموا البيزنطيين خلالها، وحطّموا الجسر الذي تمر به خطوط مواصلاتهم، وقضوا عليهم. وفي صباح اليوم التالي- الثاني والعشرين من أغسطس 636م (رجب 15هـ) - لم يعد الجيش، الذي قضى هرقل عامًا في إعداده، موجودًا. ولما سمع بذلك، وهو في أنطاكية أدرك أنه فقد سوريا إلى الأبد، ومضى عبر جبال طوروس متجهًا غربًا. وعاد أبو عبيدة متجهًا شمالًا، فأعاد احتلال دمشق وحمص وبعلبك وغيرها من المدن التي أخلاها المسلمون خلال هجوم البيزنطيين المضاد. وفي خريف عام 636م أصبحت كل سوريا تحت حكمهم (48) .