فهرس الكتاب

الصفحة 18967 من 23694

ولا مراء أن خالد بن الوليد المخزومي القُرشي يُسلك في جملة أولئك العظماء الذين يزدهي بهم تاريخنا العربي والإسلامي حتى اليوم، فهو سيف الله، الفاتح الكبير، الذي لم يُقهر قطّ في أية معركةٍ خاضها قائدًا، والذي شهد مع مشركي قريش حروب الإسلام إلى عمرة الحديبية، وظهرت مقدرته أول مرة في معركة أحد عندما اغتنم فرصة انشغال المسلمين بجمع الغنائم، كما أخذ اسمه يتألق بعد دخوله في الإسلام منذ أن ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم الخيل وهدْم بعض الأصنام، كاللات والعزّى، وكذلك توليةُ أبي بكر الصديق لخالد قيادة الجيش في حروب الرّدة، وما كان منه بعد ذلك في فتح الحيرة وجانب عظيم من العراق، واجتيازه الصحراء إلى بلاد الشام لمتابعة الفتوح هناك، ويقترن اسمه بالمعارك التي خاضها محاربًا للفرس أولًا، ولا سيما"الوَلْجة"و"أُلَّيْس"و"ذات السلاسل"و"عين تمر"و"دومة الجندل"و"الفِراض"، ثم محاربًا للروم في بلاد الشام سنة 13 هـ بعد أن كانت مواقعه الخمس عشرة في العراق سنة 12 هـ غرّة في جبين تاريخه. وفي بلاد الشام بدت عبقرية خالد في القيادة وفي تعاونه مع القواد المسلمين الآخرين كَيزيد بن أبي سفيان، وشُرَحْبيل بن حَسنة، وعمرو بن العاص. وتأتي"اليرموك"في ذروة المعارك الخالدة التي يقترن بها اسم خالد بن الوليد، إذ يتولى الفاروق عمر الخلافة بعد الصدّيق، ويُقيل خالدًا من إمارة الجيش، ويولّي مكانه أبا عبيدة بن الجراح، ويتابع خالد الاشتراك في فتوح مدن بلاد الشام تحت راية أبي عبيدة، مثل دمشق، وغيرها. وتذكر خلال ذلك معركة يكون فيها لخالد أثر كبير وهي"الياقوصة"أو"الواقوصة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت