فهرس الكتاب

الصفحة 18970 من 23694

في حومة الموت إذا الموتُ هَفا ... لوَدَّ بعضُ القوم لو تخلَّفا

ليس أخو الإسلام إلاّ من وفى ( [5] )

وفي أثناء اجتياز خالد وجيشه تلك الصحراء مرّوا بموضع يقال له"البِشْر"فوجدوا فيه قومًا في مجلس خمرة، وبين أيديهم جفنة (وعاء كبير) وأحدهم يتغنى بهذه الأبيات: ... لعلّ منايانا قريب وما ندري

ألا علّلاني قبل جيش أبي بكر

ألا علّلاني بالزّجاج وكرّرا ... عليّ كُميتَ اللون صافيةً تجري

أظنّ خيول المسلمين، وخالدًا ... سيطْرُقكم قبل الصباح من"البِشْر"

فهل لكمُ في السّير قبل قتالهم ... وقبل خروج المُعْصِرات من الخدْر؟

فما هو إلا أن فرغ من إنشاده فشدّ عليه رجل من المسلمين بالسيف فضرب عنقه، فإذا رأسه في الجفنة، ثم أقبل على أهل"البِشر"فقتل منهم وأصاب من أموالهم ( [6] ) . ... شرائع لا يشقى بهن المسهِّلُ

وبين خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب مواقف معروفة، كان عمر يتتبّع فيها خالدًا ويحاسبه على أفعاله وأقواله التي يرى هو أنها خرجت عن السَّنن الذي يتفّق والأدبيّات الإسلامية. ولا نريد أن نقف هنا عند الأسباب البعيدة لهذا التتبّع وتلك المحاسبة، وإن كان في بالنا ما روي من أنه"اصطرع عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد، وهما غلامان، وكان خالد ابن خال عمر، فكسر خالد ساق عمر، فعولجت وجُبرت، فكان ذلك سبب العداوة بينهما" ( [7] ) . وفي هذا السياق يُذكر أن عمر بلغه أن خالدًا دخل الحمام فتدلّك بالنورة وبعصفرٍ معجون بخمر فكتب إليه عمر ينبّهه على سوء ما فعل، وأن الله حرّم ظاهر الخمر وباطنها، وأنها نجس لا ينبغي أن تمسّ الجسد. فكتب إليه خالد:

إنا قتلناها -أي مزجناها بالماء وغيره- فعادت غَسولًا غيرَ خمر، أي زالت عنها النجاسة. فكتب إليه عمر: إني لأظن أن آل المغيرة قد ابتُلوا بالجفاء، فلا أماتكم الله عليه. فقال خالد بن الوليد يخاطب عمر:

سهّل أبا حفصٍ، فإن لديننا

أنجّستَ بالخمر الغَسولَ ولا يرى ... من الخمر تثقيف المُحيلِ المحلِّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت