فهرس الكتاب
وقد يتحدث الفارس الشاعر عن نفسه بضمير المتكلم وعن بلائه في الحرب، كقول شاعر يدعى"أبا ليلى بن فدكي"في موقعة"الخنافس"إحدى المعارك الخمس عشرة التي خاضها خالد بن الوليد في العراق: ... جموعًا"بالخنافس"بالخيول
وقالوا: ما تريد؟ فقلت: أرمي
فدونكم الخيولَ، فألجمُوها ... إلى قومٍ بأسفلِ"ذي أُثولِ ( [2] ) "
ونصيب خالد وأعماله من شعراء عصره المصاحبينَ له قليل إذن، ومن ذلك مدحهم له وإشادتهم بما قام به من حروب الردّة، كقول عبد الرحمن (الملقب بعبد عَمرو) بن مطرح الحنفي، من قصيدة قصيرة: ... أذلَّ من الفَقْع بالقاعَهْ
رأيتُ المُحارب لابن الوليد
فيا بْنَ الوليد، وأنت امرؤ ... تقاتلُ من شكَّ في الساعَهْ
ومَن منع الحقَّ من ماله ... ونفسُك للذلّ مناعَهْ
وكفّاك: كفٌّ تَضير العدا ... وكفّ لمن شئتَ نفّاعه
فما لليمامةِ من ملجأٍ ... سوى السّمع للهِ والطّاعهْ ( [3] )
والشاعر هنا يشيد بشجاعة خالد بن الوليد، وما يصيب أعداءه من الذلّ والمهانة عند لقائهم له، وهو يقاتل في سبيل الله ولا يهادن الكفار ومانعي الزكاة، كما أنه يجمع بين صفتي الفتك في الأعداء، والكرم على من سالمه، وليس لأهل اليمامة المرتدّين أمام ذلك سوى السمع والطاعة. ... يا بن الوليد، ولن يشقي بك الدُّبرُ
ومن ذلك أيضًا قول الشاعر المخضرم الأَبّاء بن قيس الأسدي وكان في جيش خالد أيضًا خلال حروب الردة:
لن يهزمَ اللهُ قومًا أنت قائدهم
كفّاك: كفُّ عذابٍ عند سطوتها ... على العدوّ، وكفٌّ مرّةً غُفُر ( [4] )
وقول الراجز محصن بن الحارث الأسدي، وكان مع خالد بن الوليد حين خرج من الحيرة متجهًا إلى الشام، كما أمره الخليفة أبو بكر الصديق، بعد أن استخلف المثنى بن حارثة على الحيرة، وكان خروج خالد في ثمانمئة من الرجال في شهر ربيع الآخر سنة 13 هـ. يقول محصن: ... وكان بين الأعجَميْن أنصفا
إذا رأيت خالدًا مخفَّفًا
في فَيْلَقٍ بالنقع قد تلحّفا ... وهبّت الرّيح شَمالًا حَرْجَفا