فهرس الكتاب
وأصبح من المألوف في شعرنا الحديث أنْ يتوجه بالخطاب إلى إحدى تلك الشخصيات لتحريك النخوة العربية والإسلامية لدى الحكام ورعاياهم، بعد أن فقدت الثقة بمعظمهم، الذين تمسكوا بالكراسي والرياسات، واستعان فريق منهم على آخر بالأجنبي الطامع، كما كان الشأن في الأندلس قبل خروج العرب والمسلمين منها سنة 897هـ 1492م وهذا ما جعل الدول العظمى وحلفاءها من حولنا تتطاحن في سباقٍ نَهِمٍ وهي تحشد جيوشها المزوّدة بأفتك الأسلحة وأشدها خطورة، وتحاول أن تفرض آراءها ومناهجها ومذاهبها السياسية والعلمية على المستضعفين في العالم، وتعمل بسوء نيّةٍ، في الخفاء تارة، وفي العلانية تارة أخرى، لتحريك الفِتَن، وإشعال الحروب، عن طريق الترغيب أو الترهيب، وإغراءات المال والمساعدات التي تقدَّم تحت أسماء مختلفة، وتخفي تحتها مخططات فاجرة تسعى إلى اجتياح بلاد العروبة والإسلام، لأننا -في نظرهم- القوة التي تقف حجر عثرة في طريقهم، فراحت أدمغة رؤسائهم تستوحي خطط الحروب والدمار من فجَرة القواد وسفّاحي الشعوب الذين أغرقوا البشرية في بحارٍ من الدماء. وكل ذلك عاد بنا إلى معارك متعددة الجوانب، كثيرة التشابك والتعقيد، في مختلف البلاد العربية والإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين والعدوان المبيّت على العراق. وحال العرب والمسلمين يدعو إلى الأسى، لما حلّ بهم من تمزقٍ في الشّمل. وتفرّق في الكلمة، وتقصير مفرط في الدفاع عن حقوقهم وفي كشف زيف ادّعاءات العدو المشترك عن طريق إعلام موحد، ومدروس، أمام الغربيين في الفضائيات والقنوات المتلفزة.