فهرس الكتاب

الصفحة 18987 من 23694

وإنما أوردنا شواهد كافية من ديوان شوقي"دول العرب وعظماء الإسلام"ليتبيّن لنا أن السّرد التاريخي القصصي هو الغالب على تلك الأرجوزة التاريخية المطوّلة، وإن كان شوقي يحاول -بين الحين والآخر- أن يخفّف من عبء ذلك الجفاف الشعري بإيراد بعض الصور والتأملات والحكم التي تضفي على شعره هذا بعض الظلال الغنائية. ... وبسْمةُ الكِبْر في خدّيه تنتشرُ

يضاف إلى ذلك أن أحمد شوقي لم يلتزم الترابط التاريخي والتسلسل المنطقي للأحداث في أقسام أرجوزته تلك، وإن كان الخط العام لها يوحي بذلك التسلسل، ومن شواهد ذلك حديثه عن خالد ابن الوليد في موضعين متباعديْن من حيث الزمن، وجاء ثانيهما بعد الحديث عن خلافة الإمام علي ابن أبي طالب، ومعاوية، وعمرو بن العاص، ليأتي كلام شوقي -بعد خالد- عن دولة بني أمية.

ويأتي معاصر شوقي في مصر، وهو الشاعر حافظ إبراهيم، فينظم في تلك الفترة نفسها سنة 1918 م قصيدة مطوّلة على رويّ واحد، وعلى البحر البسيط ( [28] ) ، وقد بلغ عدد أبياتها 187 بيتًا.

وعُرفت تلك القصيدة بالعُمَريّة، وأنشدها حافظ في الحفل الذي أقيم لسماعها بمدرّج وزارة المعارف (وزارة التربية اليوم) مساء الجمعة 8/2/1918م، وهذه العمريّة تتناول، في سردٍ مسهب، حياة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، الحافلة بالأمور الجسام حتى مقتله سنة 23 هـ.

وقد قسمها حافظ إلى عدة أقسام، ولكل منها عنوان خاصّ، تتوالى على هذا النسق بعد المقدمة: (مقتل عمر، إسلام عمر، عمر وبيعة أبي بكر، عمر وعليّ، عمر وجبلة بن الأيهم، عمر وأبو سفيان، عُمر وخالد بن الوليد، عُمر وعَمرو بن العاص، عمر وولده عبد الله، عمر ونصر بن حجّاج، عمر ورسول كسرى، عمر والشورى، مثال من زهده، مثال من رحمته، مثال من هيبته، مثال من رجوعه إلى الحق، عمر وشجرة الرّضوان، الخاتمة) .

*مدرّس في كلية الآداب بجامعة حلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت