فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 88 - السنة الثانية والعشرون - كانون الأول"ديسمبر"2002 - شوال 1423 هـ
فهرس العدد
وقد مهّد حافظ إبراهيم لقصيدته هذه بأربعة أبيات جعلها مقدمةً لها، يقول فيها: ... أني إلى ساحة"الفاروق"أهديها
حسبُ القوافي، وحسبي حين أُلقيها،
لا هُمّ، هبْ لي بيانًا أستعين به ... على قضاء حقوقٍ نام قاضيها
قد نازعتنيَ نفسي أنْ أوفِّيَها ... وليس في طوقِ مثلي أن يوفّيها
فمُرْ سَرِيَّ المعاني أن يواتِيَني ... فيها، فإني ضعيفُ الحالِ واهيها
وظاهر أن الشاعر قد نظم قصيدته الرائعة هذه بوحيٍ من الماضي التليد، الذي هو نبراس للحاضر، ومن الاهتمام بشخصية الخليفة الفاروق، ذلك النموذج الحيّ الناطق للحاكم العربي الذي تتشوق الجماهير إلى مثله في مِحَنها وظروفها العصيبة، ومن حق تلك الشخصية العظيمة على حافظ أن يستعيد سيرتها، ويستحضر جلائل أعمالها، ليهزّ الروح الوطنية والقومية في النفوس، عسى أن يكون في نابتة الأمة من يجلو لحاضرها مرآةَ ماضيها لأن في تجارب الأجداد خير ما يفيد الأحفاد. وهذا هو فحوى ما صرّح به حافظ نفسه في خاتمة"العمريّة"عندما قال عن عمر رضي الله عنه: ... للشاهدين وللأعقاب أَحكيها
هذي مناقبهُ في عهد دولته
لعلّ في أمّة الإسلام نابتةً ... تجلو لحاضرها مرآة ماضيها
حتى ترى بعضَ ما شادت أوائلها ... من الصُّروح، وما عاناه بانيها
وحسبُها أن ترى ما كان من"عُمرٍ"... حتى يُنبِّهَ منها عينَ غافيها