فهرس الكتاب
وأخيرًا كان لخالد في ملحمة الشاعر بديع المعلّم عدد من المآثر يوم اليرموك، كتوحيد صفوف الجيش، وتشتيت شمل العدو، وحصد رؤوس أفراده، بعد أن حال بينهم وبين النجدات القادمة إليهم: ... إذْ دعاهم إسلامهم لاتّحاد
خالد وحّد الصفوف جميعًا
أعمل العزل في صفوف عدوٍّ ... بين شتّى مُشاتهم والجياد
تم عزل الرومان من كل صوب ... لم تصلهم بقيّة الإنجاد
منجل الموت قائم يحصد الهام ... فتهوي بمنجل الحصّاد...
إن"ملحمة اليرموك"تعدّ من الشعر التاريخي، القائم على السرد المباشر وتأريخ الحوادث، وقد يعطي الشاعر عمله هذا طابعًا غنائيًا وجدانيًا بين حينٍ وآخر، وهو على كل حال قريب جدًا من أعمال سابقيه في"دول العرب وعظماء الإسلام"و"العمريّة"و"الإلياذة الإسلامية"ولعل تسمية الشاعر بديع المعلم لعمله هذا بالملحمة آتية من طولها أولًا ومن أنها تتحدث عن معركة حربيّة ثانيًا. ثم إنه لم يلتزم التسلسل التاريخي للأحداث التزامًا دقيقًا، بل قد يؤخر أو يقدّم، وقد يستطرد فيخرج عن الموضوع، كما فعل حين ناجى النبي (ص) ومدحه، وحين راح يشيد بالإسلام، وهارون الرشيد، وموقعة مؤتة،.. الخ. ... من ثرى روضة المقام السعيد
ب) وأما الاتجاه الآخر لذلك الصدى، صدى خالد بين الوليد في الشعر العربي، فهو ذلك الذي خصّ خالدًا بقصائد مطوّلة مستقلّة وكاملة تقتصر على شخصيّته وحدها، وجلائل أعماله وعظيم خصاله. ويختلف هذا الصدى عن قَسِيمه السابق في أن قصائده أعمال شعرية فنية، تكامل بناؤها، وحملت عناوينها اسم خالد أو لقب"سيف الله"، وفي أنَّ واحدة منها ليست من الشعر المعاصر وإنما هي تعود إلى تلك المرحلة الانتقالية بين أواخر العصر العثماني وبداية عصر النهضة، على خلافٍ بين الباحثين ومؤرخي الأدب العربي في تحديد نهاية الحكم العثماني، وبدء عصر النهضة الحديثة - تلك هي قصيدة الشاعر الشيخ أمين الجندي (1766-1841م) ( [13] ) التي بلغ عدد أبياتها 65 بيتًا ( [14] ) ، ومطلعها: